699

(خبر) ووجه ذلك ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((امرأة المفقود امرأته حتى يأتيها البيان)) وهو المروي عن علي عليه السلام فإنه قال: تلك امرأة ابتليت تنتظر حتى تتيقن بموت أو طلاق وهو كذلك عند الهادي عليه السلام فإنه نص على أنا تمنع من التزويج على التأبيد مالم يحصل الإيقان بوقوع البتات بينهما بموت أو بطلاق أو بردة وطريق البينونة الخبر المتواتر أو شهادة عدلين هكذا ذكره عليه السلام وذكر الشيخ أبو جعفر في الكافي لمذهب الهادي إلى الحق أنه إذا أخبر ثقة من المسلمين بذلك وغلب على ظن الزوجة صدقه جاز لها أن تعمل على قوله ومثله ذكر القاضي العالم شمس الدين جعفر بن أحمد لمذهب الهادي في شرح النكت والجمل وهو تخريج صحي لأن شهادة العدلين إنما توصل إلى غالب الظن لا غير فإذا حصل غالب الظن مع خبر ثقة من المسلمين بما يوجب البينونة جاز للزوجة أن تعمل على ذلك والمعنى حصول غالب الظن وبه قال المنصور بالله وهذا القول هو قول المؤيد بالله فإن نص على أنه لو أخبر واحد يغلب على الظن صدقه بموت الغائب ولم يعلم خلافه جاز أن يعمل على قوله ف نكاح امرأته وقسمة ميراثه وقال: لا فرق بين أيقول شاهدت موته أو أخبرني ثقة بذلك وأما اعتبار مضي سنين معدودة فلا دلالة على اعتباره وتقديره فترك ذلك أولى فإن توزوجت امرأة المفقود بعد قيام البينة العادلة في الظاهر بما يوجب البينونة وبعد مضي عدتها ثم أتى زوجها المفقود كان أحق بها ممن تزوجها ثانيا لأنها امرأته ولم يرتفع نكاحها بسبب من الأسباب وعليها أن تستبرئ رحمها من ماء الآخر ذكره في الأحكام واستبراؤها بالوضع إن كانت حاملا ولا يجوز لزوجها الأول أن يدنو منها حتى تضع ما في بطنها وتطهر من نفاسها ونسب هذا الولد لاحق بأبيه وهو الزوج الثاني لأنه نكاح على شبهة وإن كانت حائلا وهي من ذوات الحيض استبرأت رحمها بثلاث حيض وإن كان آيسة لصغر أو كبر فبثلاثة أشهر ولها المهر على الزوج الثاني بما استحل من فرجها وهو مهر المثلولا يجاوز به المشروط وتحقيقه أن لها الأقل من المسمى أو المهر المثل وروي عن عمر بن الخطابانالزوج الأول يخير بن زوجته وبين صداقها وذلك خطل من القول بل هوقول لا معنى له ولا وجه له لأن التأخير إنما يصح بين الشيئين إذا كان كل واحد منهما يتعلق بمن خير فيهما على سواء وقد علمنا أن الزوج الأول قد ملك نكاحها وعلمنا أن مهر المرأة لها دونه فكيف يخير بين ما يملكه وبين ما لايملكه وما وجوب المهر على الزوج الآخر فلأن الوطء وقع على شبهه والمهر يستحقعليه كسائر الأنكحة الفاسدة وهو مروي عن علي عليه السلام ولم يرو عن صاحبي الخلافة.

فصل

ونكاح المرأة المعتدة في زمان العدة باطل إلا من زوجها إذا طلقها طلاقا وجعيا فله أن يسترجعها في عدته أو كانت مختلعة فعقد لها وليها نكاحها برضاها وشهادة عدلين وذلك جائز له وغير ذلك محرم بالإجماع المعلوم بين المسلمين وقد دل عليه (خبر) وهو قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((لعن الله من سقى ماؤه زرع غيره)) ولا يؤمن أن يتزوجها وهي حامل من زوجها فيدخل في اللعنة النبوية وهي غير مردودة وقد نص في الأحكام على أن نكاحها لا يجوز.

(خبر) وروي أن عمر بن الخطاب قضى في امرأة تزوجت في عدتها أن يفرق بينهما ويجعل مهرها في بيت المال ولا يجتمعان أبدا وعاقبهما فقول علي عليه السلام : هذه الجهالة ليس هكذا ولكن يفرق بينهما وتستكمل هذه العدة ثم تستكمل عدتها الأخرى من الثاني فحمد الله عمر وأثنى عليه ثم قال: ردوا الجهالة أيها الناس إلى السنة فاتفق علي وعمر على التفرقة بينهما ولم يخالفهما أحد فثبت أن النكاح باطل.

Страница 158