593

(خبر) وعن عبد الله بن عمر أنه قال: وقف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في جة الوداع بمنى فجاءه رجل فقال: يا رسول الله لم أشعر فحلقت قبل أن أذبح فقال: ((اذبح ولا حرج)) فجاءه رجل آخر فقال: يارسول الله لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي فقال: ((إرم ولا حرج)) فما سئل عن شيء قدم أو أخر إلا قال: ((افعل ولا حرج)).

فصل

قد ذكرنا فيما تقدم من الأخبار أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رخص لمن كان مريضا أو مضطرا وللنساء الرمي قبل طلوع الفجر يوم العيد، وروي عن ابن عباس أنه قال: قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أغليمة بني عبد المطلب فكان يلطخ أفخاذنا ويقول: ((أبني لا ترجموا جمرة العقبة حتى تطلع الشمس)) ولم يأمر في شيء من هذا بدم، دل على جواز الجميع، وقوله يلطخ أي يضرب بيده فدل على جواز ذلك لمن هذه حاله وإن من كان الرجال غير مضطر فالأولى له أن يرمي بعد طلوع الشمس؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فعل ذلك وقد قال: ((خذوا عني مناسككم)).

(خبر) وروى جابر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رمى الجمرة ثم ركب وأفاض إلى البيت -يعني أتى بطواف الزيارة- وهو معلوم من فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ويدل عليه قول الله تعالى: {ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق}[الحج :29]، قيل: العتيق القديم وهو أول بيت وضع للناس فسمي عتيقا وقيل: لأنه اعتق من الغرق أيام الطوفان وقيل: لأنه أعتق من ملك الجبابرة ولا خلاف أنه طواف النساء ولا خلاف أنه فرض ولا يجبر بغيره فإذا طاف الحاج حلت له امرأته وملك يمينه من الإماء اللاتي لا يحرم وطؤهن عليه بلا خلاف ومن أجل ذلك يسمى طواف النساء وسمي طواف الفرض الواجب؛ لأنه لا يجبر بغيره ويسمى طواف الزيارة؛ لأنه زيارة للبيت العتيق ولا خلاف أنه يسمى بهذه الأسماء الثلاثة.

فصل

ويستحب له أن يدخل الكعبة ويصلي فيها ركعتين لما روي.

Страница 46