342

وثانيها: أن القصر لا يجب إلا في مسافة ستة عشر فرسخا، وهذا القول رواه في (الكافي) عن الباقر عليه السلام.

وثالثها: أن القصر لا يجب إلا في مسافة ثلاثة أيام، وهذا هو قول زيد بن علي، ومحمد بن عبدالله النفس الزكية، والناصر للحق، والسيدين الأخوين وهما (م أحمد وط يحيى ابنا الحسين الهارونيان) وبه قال السيد أبو عبدالله البراعي.

وجه القول (خبر) وهو قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا تسافر المرأة بريدا إلا مع زوج أو ذي رحم محرم)).

(خبر) وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا تسافر المرأة بريدا إلا ومعها زوج أو ذو رحم محرم))، وفي بعض الأخبار: ((لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر بريدا إلا مع ذي رحم))، فجعل صلى الله عليه وآله وسلم أول السفر بريدا، لولا ذلك لما كان للخبر فائدة، والسفر جمع سافر، ويسمى سافر لسفره وجه الأرض وهو تنقيتها للسلوك من المواضع من شوك أو حجارة وشجر ونحو ذلك، وفي الحديث: لو أمرت بهذي البيت فسفر، ومنه سميت المسفرة وهي المكنسة والأسفار والمسافرون، ويقال: سافر وسفر ثم أسفار جمع الجمع.

(خبر) وروي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يقصر في خروجه من مكة إلى عرفات وذلك أربعة فراسخ، فدل ذلك على ما ذكره أهل القول الأول، وهو الصحيح.

وجه القول الثالث (خبر) وهو ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((لا تسافر المرأة ثلاثة أيام فما فوقها إلا مع محرم)) ونحن نقول بموجب هذا الخبر فإنه لا يجوز للمرأة الحرة أن تسافر بريدا ولا ثلاثة أيام فما فوق ذلك إلا مع زوج أو ذي رحم محرم، وليس في هذا الخبر ما يبطل الخبر الأول، والله الهادي، وبيان أنه لم يذكر ما دون الثلاثة الأيام بنفي ولا إثبات فهو مسكوت عنه.

Страница 344