أصله: التحلل من الصلاة بالتسليم؛ لأنه لو ترك البداية بالتسليم على اليمين ثم سلم على اليسار لم يجب [ق/١٤٩] في ذلك جبران.
قيل له: التحليل عندنا يقع بالتسليمة الأولى فقط؛ بدلالة أنه لو أحدث بعدها لم تفسد الصلاة؛ فلم يلزم ما قالوه. والله أعلم.
* * *
فصل
عندنا أن الحلق نسك ثياب فعله، وبه قال أبو حنيفة.
وقال أصحاب الشافعي: له قولان:
أحدهما: أنه نسك.
والآخر: أنه إباحة محظور، وليس بنسك.
والذي يدل على ما قلناه قوله تعالى: ﴿لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رءوسكم ومقصرين﴾ فخص دخولهم على هذه الصفة بالذكر ممتنًا عليهم بها وواعدًا لهم بحصولها؛ فدل ذلك على أنها فضيلة وأنها ليست مباحة فقط: لأن ذلك يوجب كونها وكون غيرها من المباحات سواء؛ لأنه لم يقل: لابسين ولا متطيبين.
ويدل على قوله ﷺ: "رحم الله المحلقين" ثلاثًا. قيل: والمقصرين يا رسول الله؟ فقال في الرابعة: "والمقصرين".