Шарх Рисала
شرح الرسالة
Издатель
دار ابن حزم
Издание
الأولى
Год публикации
١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آلة وسلم.
باب صلاة العيدين
قال القاضي الجليل أبو محمد عبد الوهاب بن علي- ﵀: الأصل في صلاة العيدين قوله ﵎: ﴿فصل لربك وانحر﴾؛ قاله سعيد بن جبير، وقتادة، والحسن، وعطاء، ومجاهد، وغيرهم. واختلف في تأويل قوله ﷿: ﴿وانحر﴾؛ فروي عن علي وابن عباس أن المراد بذلك وضع اليد في الصلاة، وروى أيضا عن الشعبي وأبي الجوزاء.
قال أكثر التابعين: إن المراد به نحر البدن وغيرها يوم النحر.
1 / 13
وقوله تعالى: ﴿قد أفلح من تزكى* وذكر اسم ربه فصلى﴾.
قيل: معناه: أخرج زكاة الفطر، ثم غدا إلى المصلى لصلاة العيد.
وروى حماد عن حميد عن أنس بن مالك قال: قدم رسول الله ﷺ المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال: "ما هذان اليومان؟ ".
قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية، فقال رسول الله ﷺ: "قد أبدلكم الله بهما خيرا منهما؛ يوم الأضحى، ويوم الفطر".
ومعنى العيد في اللغة: هو الوقت الذي يعود فيه الفرح والسرور والحزن.
قال الشاعر:
عاد قلبي من المليحة عيد ... واعتراني من حبها تسهيد
1 / 14
أي: عاد بشوقي [مرة أخرى].
مسألة
قال ﵀: وصلاة العيد سنة واجبة.
قال القاضي أبو محمد عبد الوهاب بن علي-﵀:
يريد أنها من مؤكدات السنن؛ لأن رسول الله ﷺ صلاها، ودعا الناس، وجمع لها، وخطب لها؛ فوجب بذلك كونها سنة مؤكدة.
وحكى عن بعض [أصحاب] الشافعي أنها فرض على الكفاية واستدلاله أن قال: لأنها من شعائر الإسلام الظاهرة؛ فوجب أن تكون فرضا على الكفاية كالجهاد. ولأنها صلاة تجتمع على تكبيرات متواليات في القيام؛ فكذلك فرضا على الكفاية؛ اعتبار بصلاة الجنازة.
وهذا غير صحيح.
والذي يدل على ما قلناه أنها صلاة تشتمل على ركوع وسجود، وليس من سنتها الأذان بوجه؛ فوجب أن تكون نافلة غير فرض الكفاية، ولا على الأعيان.
أصله: سائر النوافل.
وإنما قيدناها بذكر الركوع والسجود؛ احترازا من صلاة الجنازة، ومن الطواف.
وإنما قلنا: ليس من سنتها لأذان؛ احترازا من صلاة الفائتة.
1 / 15
ولأنها صلاة ذات ركوع وسجود ليست بفرض على الأعيان؛ فوجب ألا تكون واجبة على الكفاية كسائر النوافل.
وإذا ثبت هذا فقياسهم الأول ينتقض بصلاة الكسوف والاستسقاء؛ لأنها من شعائر الإسلام الظاهرة.
وقولهم أنها ذات تكبيرات في القيام غير مسلم في الأصل الذي هو صلاة الجنازة؛ لأنها تحتاج إلى الدعاء بين كل تكبيرتين، وليس كذلك التكبير في صلاة العيد؛ لأنه ليس بين التكبيرتين قول من دعاء ولا غيره، لا واجب ولا مسنون، والله أعلم.
مسألة
قال: ويهرج لها الإمام والناس ضحوة قدر ما إذا وصل حانت الصلاة.
قال القاضي أبو محمد عبد الوهاب بن علي- ﵀: هذا لأن وقتها إذا برزت الشمس وأشرقت؛ لأن ذلك هو الوقت الذي كان يصليها فيه النبي ﷺ والخلفاء بعده ﵃.
قال مالك" بلغني أن سعيد بن المسيب يغدو إلى المصلى بعد أن يصلي الصبح. وهذا يترتب على حسب المسافة وبعدها من الموضع الذي يمضي منه إلى المصلى فعمل في البكور والإصباح على حسب ذلك.
1 / 16
مسألة
قال ﵀: وليست فيها أذان، ولا إقامة.
قال القاضي: أبو محمد عبد الوهاب بن علي- ﵀: وهذا لا خلاف فيه بين فقهاء الأمصار، ولا في الصدر الأول.
وحكى عن أبي قلابة أن أول من أبدع الأذان في العيدين عبد الله بن الزبير.
وعن سعيد بن المسيب أن أول من فعل ذلك معاوية.
والذي يبين ما قلناه ما رواه ابن جريج عن الحسن بن مسلم عن طاووس عن ابن عباس أن النبي ﷺ صلى العيدين بلا أذان ولا إقامة.
وروى الأحوص عن [سماك] بن حرب عن جابر بن سمرة قال/ صليت مع رسول الله ﷺ غير مرة ولا مرتين العيد بغير أذان ولا إقامة.
وروى سالم بن عبد الله عن أبيه قال: خرج رسول الله ﷺ في يوم [عيد فبدأ] فصلى بغير أذان ولا إقامة، ثم خطب.
1 / 17
قال مالك: سمعت غير واحد من علمائنا يقول: لم يكن في الفطر والأضحى نداء ولا إقامة منذ زمان النبي ﷺ.
قال مالك: وتلك السنة التي لا [خلاف] فيها عندنا ولأنها صلاة نفل فأشبهت سائر النوافل.
مسألة
قال ﵀: فيصلى ركعتين؛ يقرأ فيهما جهرا ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾، ﴿والشمس وضحاها﴾ ونحوهما.
قال القاضي أبو محمد عبد الوهاب بن علي- ﵀: أما قوله: إن صلاة العيد ركعتان؛ فلأن النبي ﷺ صلاها ركعتين، ولا خلاف في ذلك.
وأما اختياره أن يقرأ فيها ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ ونحوها؛ فلما نقل عن [ق/أ] النبي ﷺ أنه كان يقرأ فيها بذلك.
وروى جرير بن عبد الحميد عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه عن حبيب بن سالم عن النعمان بن بشير أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في
1 / 18
العيدين [وفي الجمعة]، ب ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ و﴿هل أتاك حديث الغاشية﴾.
وروى سفيان الثوري عن معبد بن خالد عن زيد بن عقبة عن سمرة ابن جندب أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في العيدين ب ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾، و﴿هل أتاك حديث الغاشية﴾، وروى مالك وسفيان بن عيينة عن ضمرة ابن سعيد المازني عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن عمر ابن الخطاب- رضوان الله عليه- سأل أبا واقد الليثي بأي شيء قرأ رسول الله ﷺ يوم العيد؟ فقال: ب ﴿ق والقرآن المجيد﴾، ﴿واقتربت الساعة﴾.
قال القاضي أبو محمد بن نصر: الاختيار عنده العمل على الحديثين
1 / 19
الأولين.
وقوله: إن القراءة فيها جهرا؛ فأن النبي ﷺ كان يجهر فيها؛ على ما رويناه؛ ولا خلاف في ذلك، وأيضا فلأنها صلاة من سنتها الخطبة كانت القراءة فيها جهرا كالجمعة والاستسقاء، ولا تلزم عليها صلاة الكسوف ولأنها لا خطبة لها.
مسألة
قال ﵀: ويكبر في الأولى سبعا قبل القراءة يعد فيها تكبيرة الإحرام. وفي الثانية خمس تكبيرات يع دفيها تكبيرة القيام.
وفي كل ركعة. سجدتين. ثم يتشهد ويسلم.
قال القاضي أبو محمد عبد الوهاب بن علي ﵀:
اعلم أن صلاة ركعتي العيدين كسائر الصلوات إلا زوائد التكبير في العيد قد اختلف الناس فيه.
فقال أصحابنا: إن التكبير في الأولى سبع تكبيرات الإحرام، وفي الثانية خمس سوى تكبيرة القيام؛ فجعلوا الزوائد ستا في الأولى وخمسا في الثانية.
وخالفنا الشافعي في تكبير الأولى فجعل الزوائد سبعا سوى تكبيرة
1 / 20
الإحرام، ووافقنا فيما عدا ذلك. والذي قلناه قول المشيخة السبع وكافة أصحابنا، وروى عن بن عمر وأبي هريرة.
قال أبو حنيفة ﵁: يكبر تكبيرة الإحرام، ثم يكبر بعدها ثلاثا، فإذا قام للثانية كبر تكبيرة القيام ثم كبر بعدها ثلاثا، إلا أنه يقرأ عقيب تكبيرة القيام، فإذا فرغ من القراءة أتى بالتكبيرات الزوائد ووصلها بتكبيرة الركوع. هكذا حكاه الطحاوي؛ فجعل الزوائد في كل ركعة ثلاثا.
هذا هو المحفوظ من قول الفقهاء السبعة فأما ما روى عن الصحابة ﵃ ما يخالف هذه الأقاويل فروى أبو إسحاق عن الحارث عن علي رضوان الله عليه أنه كان يكبر يوم العيد إحدى عشرة تكبيرة؛ يفتتح بتكبيرة واحدة، ثم يقرأ، ثم يكبر خمسا يركع بإحداهن، ثم يقوم فيقرأ، ثم يكبر خمسا يركع بإحداهن. وكان يكبر في الأضحى خمس تكبيرات: ثلاثا في الأولى، وثنتين في الثانية؛ يبدأ بالقراءة فيهما، ويعتد بتكبيرة الافتتاح وتكبيرة الركوع من تكبيرات العيد.
وإذا اعتبرنا هذه الرواية وجدناها تدل على أن الزوائد أربع في كل ركعة، وفي الأضحى تكبيرة واحدة في الأولى ولا زائدة في الثانية.
وقد روى عن ابن عباس ما يخالف هذا؛ فروى قتادة عن عكرمة من
1 / 21
ابن عباس ﵁ (من شاء كبر سبعا، ومن شاء كبر تسعا، وإحدى عشرة، وثلاث عشرة).
فأما أهل العراق فاحتجوا بما رواه زيد بن الحباب عن عبد الرحمن بن ثوبان عن أبيه عن مكحول قال: أخبرني أبو عائشة- جليس لأبي هريرة- أن سعيد بن العاص سأل [أبا] موسى الأشعري وحذيفة بن اليمان كيف كان رسول الله ﷺ يكبر في الفطر والأضحى؟ فقال أبو موسى: (كان يكبر أربعا؛ تكبيره على الجنائز)، فقال حذيفة: صدق. قال أبو موسى: وكذلك كنت أكبر بالبصرة حيث كنت عليهم.
قال أبو عائشة: وأنا حاضر سعيد بن العاص.
قالوا: وروى الطحاوي عن علي بن عبد الرحمن ويحيى بن عثمان قد حدثانا عن [عبد الله] بن يوسف عن يحيى بن حمزة عن ابن عطاء أن القاسم أبا عبد الرحمن أخبره قال: حدثنا بعض أصحاب النبي ﷺ قال: "صلى بنا رسول الله ﷺ يوم عيد فكبر أربعا، ثم أقبل علينا بوجهه حين انصرف فقال: "لا [تسهوا] كتكبير الجنائز"، وأشار بأصابعه،
1 / 22