Шарх Фусул Абукрат
شرح فصول أبقراط
Жанры
البحث الثاني:
الغشي هو تعطل جل القوى عن النفوذ لضعف يحصل للقلب فتجتمع الأرواح فيه لأنه مبدأها. وسبب هذا إما PageVW5P112B من * داخل (1887) وإما من * خارج (1888) . * فالخارجي (1889) إما كيفية سمية تصل إلى القلب. فإن كانت حارة أجدثت ذلك بالمضادة وبالتحليل. وإن كانت * باردة (1890) بالمضادة وبالجمود. وأما رائحة منتنة فتوذي الأرواح وتمنعها من حركتها الطبيعية. وأما حرارة مفرطة فتحلل الروح. وأما برودة مفرطة * فتجمده (1891) . وأما قلة ما يتناول من الغذاء فتقل مادة الروح فتضعف عن النفوذ. ولذلك صار الغشي كثيرا ما يحدث في سني المجاعة. * والكائن من داخل (1892) إما امتلاء مفرط فيحدث الغشي من وجهين، أحدهما من جهة سدة المسالك الروح ومنعها * من (1893) النفوذ والمرور في مجاريها الطبيعية. وثانيهما من جهة * منعه (1894) الأعضاء من الاغتذاء الواجب فتقل * الأرواح (1895) فيها وتضعف القوى عن تدبير الأعضاء وإقلالها، وإما من استفراغ مفرط * مثل نزف (1896) دم مفرط أو خروجه من أفواه العروق أو من المنخرين أو إسهال مفرط كالهيضة الذرب * ومثل الإفراط (1897) * في (1898) خروج الماء من بطون * المستسقيين (1899) عند البزل. فهذا جميعه يحدث الغشي بتحليل الأرواح فتتحلل القوى ويبتع ذلك الغشي، وإما لأوجاع شديدة كوجع فم المعدة والقولنج فإن هذا جميعه يحلل * القوى والأرواح (1900) . ومثل * هذه (1901) الأمور النفسانية فإنها إذا أفرطت أوجبت الغشي، وإما لسدة في الشريان الوريدي * فيمتنع (1902) الهواء البارد من النفوذ إلى القلب أو في منشأ الأبهر فتحتبس الأرواح في القلب ويخنق الحار الغريزي على ما ذكره الرازي. وسنبين أن مثل هذا لا يليق أن يقال له غشي. والفرق بين السدتين من وجهين. أحدهما ان الشريانية تكون النفس معها باردا لامتناع الأبخرة الدخانية من الخروج عن القلب الأبهرية تكون النفس فيها على العادة لسلامة القلب مما * ذكرنا (1903) . والثاني أن الشريانية يكون النبض فيها ممتلئا لنفوذ الأرواح على العادة والأبهرية على خلاف ذلك.
البحث الثالث:
قال جالينوس ليس كل غشي يموت صاحبه فجأة فإن هذا الحكم يحتاج إلى ثلاثة شروط حتى يصح كلامه، أحدها أن يصيبه الغشي مرارا كثيرة. وثانيها أن يكون ما يصيبه من الغشي شديدا. * والثالث (1904) أن يصيبه ذلك من غير سبب ظاهر. فقد أعرف امراة كانت تطيل المكث في الحمام وكان يصيبها الغشي لذلك. ولم يكن ذلك دالا على مكروه لانه كان يحدث عن سبب ظاهر تعرفه وتفهمه. وأعفر رجلا كان إذا دخل الحمام وقد بعد عهده بالطعام زمانا يسيرا يصيبه الغشي. ومن كان فم معدته ضعيفا أو قوي الحس فإنه كثيرا ما يعتريه الغشي غير أن هذا جميعه أسبابه ظاهرة. وما كان كذلك * فيمكنا (1905) أن نتوصل إلى معالجته وإصلاح القلب فيه. وأما من PageVW5P113A يصيبه الغشي من غير سبب من الأسباب الظاهرة مرارا كثيرة وما يصيبه * منه (1906) شيء شديد فإنما يصيبه ذلك من ضعف القوة الحيوانية كما أصاب * رجلا (1907) كان يعتريه الغشي مع اختلاج في فؤاده شديد فمات فجأة.
البحث الرابع:
قال الرازي: القوة الحيوانية قد تكون ضعيفة ولا يموت صاحبها فجأة فإنا نرى أقواما صغار النبض جدا حتى يكاد يخفي عن الجس وهم مع ذلك معمورون ولا يموتون فجأة. وهذا أخص العلامات بصغر القلب وبرده ويكون مع هذا أجمعه حركاتهم خاملة ومجسهم باردا وأصواتهم ضعيفة بل الأولى أن يظن بهذه العلة أنها تكون من خلط يسير المقدار غليظ القوام يسد مسالك الرئة إلى القلب أو يسد مسلك االبطن الأيسر أي الشريان العظيم على سبيل ما يحدث في أول النخاع في علة الصرع وأن الطبيعة تجاهد ذلك حتى تنجيه. وقد رأيت مرارا كثيرة يحدث مثل هذا الغشي * ويكون (1908) معه زبد يسير وانتقاع النفس النبض. وقدرت أن هذا هو الفصل بين هاتين العلتين الكائنة من وصول الروح إلى القلب والكائنة من خروج PageVW1P064B * الروح (1909) الحيواني من البطن الأسير وجريانه في الشرائين. ومن هؤلاء من مات * في (1910) هذا الغشي وأحسب أن ذلك إذا لم * تقو (1911) الطبيعة على إزالة العارض عن مكانه كما يحدث من ذلك في الصرع في الندرة لكن يتبع الصرع حركة قوية جدا لأنه العلة في مبدأ الحركة فيزيل الخلط في أكثر الأمر بالضد في القلب. فلذلك يموت على * الأمر الأكثر (1912) وهذا القول بعينه نقلها ابن أبي صادق في شرحه لهذا الفصل.
البحث الخامس:
أقول إن كل واحد من القولين فيه نظر. أما قول * الفاضل (1913) جالينوس فلا يصح حمل كلام أبقراط عليه من قبل أن ما كان من الغشي من هذا القبيل فسببه ظاهر وهو ضعف القوة الحيوانية وأبقراط يقول ما كان من الغشي * سببه (1914) غير ظاهر. وأما قول الرازي إن هذا الغشي يحدث عن سدة في الشريان الوريدي، فنقول إن الذي يحدث عن هذه السدة هو الاختناق لا الغشي فإن سماه غشيا فله ذلك غير أنه يكون قد خرج عن العرف الطبي فإن الغشي لا يعدم فيه الحياة ولا الأفعال النفسانية إلا إذا تكرر وكان قويا. وعلى ما ذكره الرازي لا يمكن التكرار معه البتة لأنه يقتل في مرة واحدة يخنقه ويعدم البدن معه الحياة مرة واحدة أو عن سدة في الأبهر. فنقول الذي يحدث عن هذا عدم الحياة في جملة البدن إلا القلب وهذا أيضا ليس بغشي بل أعظم من الغشي فإن الغشي لا يعدم معه الحياة. والحق عندي في هذا الباب ما أقول وهو أنه قد جعل على فوهات المجاري المتصلة بالقلب أغشية تمنع رجوع ما ينفذ إلى PageVW5P113B القلب ومنه وقد بينا عدد هذه الأغشية في كتابنا المسمي بالشافي وفي شرحنا لكليات القانون غير أنه في بعض الأوقات تضعف هذه الأغشية عن السد التام لاسترخاء يعرض لها، فيعود إلى القلب ما خرج منه أو يخرج منه ما ولج فيه. وفي هاتين الحالتين يحدث الغشي. أما عن الأول فلانغمار القوى الحيوانية بالدم العائد إلى القلب الزائد عليه وأما عن الثاني فلقلة المادة المصلحة لمزاج الروح أو المادة الروحية فضعف القوة الحيوانية عند ذلك ويحدث الغشي. ثم * أن (1915) الطبيعة إذا استدركت ذلك الفارط حصل الانتعاش وإلا حصل الموت فجأة. ومثل هذا يصح فيه جميع الاعتبارت التي اعتبارها أبقراط وهي المرار * الكثيرة (1916) والسدة وخفاء السبب. أما جواز وقوعه مرارا * كثيرة (1917) فظاهر. وأما سدته فإن المبادئ في مثل هذه الأمور القوة الحيوانية التي هي مبدأ سائر القوى وأما خفا * السبب (1918) فإن مثل هذا يعسر الوقوف على سببه والله أعلم.
42
[aphorism]
Неизвестная страница