Дерево растет в Бруклине
شجرة تنمو في بروكلين
Жанры
وابتسمت كاتي له، ولم تستطع فرانسي أن تلاحظ أن أمها كانت تبتسم ابتسامة جانبية، على نحو ما تفعل السيدة في الصورة المعلقة في بهو الاستماع بالمدرسة، السيدة التي يسمونها «موناليزا» (الجيوكوندا).
وكان حزب تاماني يدين الكثير من سلطانه إلى أنه كان يجمع الأطفال وهم صغار ويعلمهم مبادئ الحزب، إن أغبى زعيم من زعماء الحزب في أي حي، وإن كان يفوته أن يدرك أن الوقت يمر مهما يحدث من أمور أخرى، وأن تلميذ اليوم سوف يكون ناخب الغد؛ ولذلك كانوا يستميلون الصبية والبنات إلى جانبهم، ولم تكن المرأة تستطيع أن تدلي بصوتها في تلك الأيام، ولكن الساسة كانوا يعلمون أن نساء بروكلين يؤثرن تأثيرا كبيرا في رجالهن، وإنك إذا ربيت البنت الصغيرة على مبادئ الحزب، فإنها حين تتزوج تعمل على أن يعطي زوجها صوته للحزب الديمقراطي، وكانت جمعية ماتي ماهوني تغري الأطفال، بأن تهيئ لهم ولأهلهم سياحات كل صيف، وكانت كاتي، بالرغم من أنها لم تكن للجمعية إلا السخرية، فإنها لا تجد سببا يمنعها من استغلال هذه الميزة لقضاء وقت طيب، وفرحت فرانسي حين علمت أنهم مسافرون، كما يفرح طفل في العاشرة من عمره لم يركب في حياته سفينة قط.
ورفض جوني أن يذهب ، ولم يستطع أن يفهم لماذا أرادت كاتي الذهاب .
وكان تعليلها الغريب لذلك يكمن في قولها: أنا ذاهبة لأنني أحب الحياة.
وقال: إذا كانت هذه هي الحياة، فلن آخذها، ولو كان ثمنها كوبونات.
ولكنه ذهب على أي حال، وتصور أن الرحلة بالسفينة قد تثقف عقله، وأراد أن يكون مستعدا لتعليم أطفاله، وكان اليوم قائظ الحرارة مرهقا، واكتظ ظهر السفينة بالأطفال الذين أخذتهم نشوة الفرح، فراحوا يتسابقون صعودا وهبوطا محاولين أن يغطسوا في نهر الهدسون، وأخذت فرانسي تحملق وتحملق في المياه المتحركة، حتى أصابها أول صداع في حياتها، وأخبر جوني طفليه كيف أبحر هندريك هدسون مصعدا في ذلك النهر نفسه منذ زمن بعيد، وتحيرت فرانسي: ترى هل أصاب السيد هدسون الدوار والغثيان كما حدث لها، وجلست الأم على ظهر السفينة، وقد بدت رائعة الجمال في قبعتها المصنوعة من القش ذات اللون الأخضر في لون العشب، وردائها السويسري ذي النقط الصفراء الذي استعارته من الخالة إيفي، والناس من حولها يضحكون، فقد كانت الأم شائقة الحديث، يحب الناس الاستماع إليها.
ودخلت السفينة بعد الظهر مباشرة في أخدود تغشاه الغابات بالولاية الشمالية، وأنزل الديمقراطيون إلى البر وساروا في طريقهم، وجرى الأطفال حول الوادي يصرفون تذاكرهم، وكان كل طفل في الأسبوع الماضي، قد أعطي شريطا يشتمل على عشر تذاكر معنونة كالآتي: المقانق (السجق) - ماء الصودا - الأرجوحة الدوارة، وما إلى ذلك.
وتسلم كل من فرانسي ونيلي شريطا، ولكن نفرا من الصبية الدهاة كانوا قد أغروا فرانسي، بأن تقامر بتذاكرها في لعبة البلي، وأخبروها كيف أنها ربما تفوز بخمسين شريطا، فتستمتع بيوم عظيم في الرحلة، وكانت فرانسي لا تجيد لعبة البلي، وسرعان ما فقدت تذاكرها، ولكن نيلي كان محظوظا فحصل على ثلاثة أشرطة، وطلبت فرانسي من أمها أن تأخذ واحدة من تذاكر نيلي، وانتهزت أمها الفرصة وأعطتها درسا في لعب الورق. - كان لديك تذاكرك، ولكني ظننت أنك تستطيعين أن تكوني ذكية وتحصلي على شيء لست أهلا له، إن الناس حين يقامرون يفكرون في الفوز فحسب، ولا يفكرون في الخسارة أبدا، تذكري هذا القول: لا بد من أن تصيب الخسارة أحدا، وربما يكون هذا الأحد أنت أو الزميل الآخر، سواء بسواء، لو أنك تعلمت هذا الدرس بخسارة شريط من التذاكر، فإنك تكونين قد دفعت ثمنا قليلا نظير التعليم والعبرة.
وكانت الأم على صواب، وعلمت فرانسي أنها على صواب، ولكن ذلك لم يسعدها على الإطلاق، فقد أرادت أن تركب الأرجوحة الدوارة، كما يفعل الأطفال الصغار الآخرون، وأرادت شرابا من الصودا، ووقفت فرانسي حزينة بجوار السجق تراقب الأطفال الآخرين، وهم يأكلون ويشربون، في حين وقف رجل ليكلمها، وثوبه مثل زي رجال الشرطة، ولكنه موشى بالذهب، أكثر مما عهدته في زي رجال الشرطة الآخرين، وسألها قائلا: أليس معك تذاكر أيتها البنت الصغيرة؟
وكذبت فرانسي قائلة: إنني نسيتها.
Неизвестная страница