ومحبة الهية لها ، فيؤثر نفسه في إصلاحها ، وإهلاك ما يضرها ويفسدها » (1).
د العلل المجردة عن المادة :
فيمكن ان تكون للظواهر علل مجردة عن المادة كالملائكة ، بان تقوم الملائكة بأمر من الله سبحانه بتدمير قرية ، أو تقوم بمعجزة بعد طلب النبي منها ذلك.
والملائكة مظاهر القدرة الالهية في الكون ، وهي التي تدبر امور الكون بأمر الله تعالى كما يقول القرآن الكريم : « فالمدبرات أمرا » (2) وهي بالتالي جنودالله في السماوات والأرض « ولله جنود السماوات » (3).
فلابد من ارجاع الظواهر الطبيعية الواقعة إلى أحد هذه العوامل الاربعة ، ولا يمكن أبدا حصر العلة في العلة الطبيعية العادية المعروفة كما تصور منكروا الاعجاز ، بل يمكن أن تكون كل واحدة من هذه العلل سببا لحدوث الظاهرة الطبيعية ، فاذا لم نشاهد علة ظاهرة من الظواهر لم يجز لنا أن نبادر فورا إلى تصور أنها ناشئة من غير علة.
ويجب ارجاع معاجز الأنبياء إلى إحدى الطرق الاخيرة ، والقول بأن الانبياء استخدموا في ايقاع الخوارق والمعاجز إما العلل المادية غير المعروفة للعرف ، والعلم ، وأما نفوسهم القوية التي حصلت لهم بفعل الجهاد الروحي العظيم والرياضات النفسية الشديدة فهي علة تلك الأفعال الخارقة للعادة.
كما ويمكن ان تكون جميع تلك الافعال العجيبة ناشئة عن جملة من العلل والعوامل الغيبية المدبرة للكون بامر الله ومشيئة.
إذن فلا تتحقق المعجزة بدون علة كما يتصور ، ولا يهدم الاعجاز القوانين العقلية المسلمة.
Страница 177