قليله كثيرا، وصغيره كبيرا، وإن أحسن فقليله لا يشكر، وكثيره لا يستندر. كان عمر بن عبد العزيز تشترى له الحلّة بألف دينار فيقول: ما أجودها لولا خشونة فيها، فلما استخلف كان يشترى له الثوب بخمسة دراهم فيقول: ما أجوده لولا لينه. رجاء بن حيوة: قوّمت ثياب عمر بن عبد العزيز وهو يخطب باثني عشر درهما، وكانت قباء «١» وعمامة وقميصا وسراويل ورداء وخفّين وقلنسوة. أبو الطيّب الطبري:
قوم إذا غسلوا ثياب جمالهم ... لبسوا البيوت إلى فراغ الغاسل «٢»
مسلم بن يسار: إذا لبست ثوبا فظننت أنك فيه أفضل مما أنك في غيره، فبئس الثوب لك. منصور بن عمار: من تقوى من لباس التقوى لم يستتر بشيء من لباس الدنيا. الحسن: من لبس الصوف تواضعا زاده الله نورا في بصره ونورا في قلبه، ومن لبسه للكبر والخيلاء كوّر في جهنّم مع المردة. ابن سيرين: كان عيسى ﵇ يلبس الصوف، ونبيّنا ﷺ يلبس الكتان، والأحبّ إلينا أن نقتدي به ﷺ. قال بعض الأمراء لحاجبه: أدخل عليّ رجلا عاقلا، فأتاه برجل فقال: بم عرفت عقله؟ قال: رأيته لبس الكتان في الصيف، والقطن في الشتاء. حذا «٣» عليّ ﵁ لرسول الله ﷺ نعلين جديدين، فلما رآهما استحسنهما فخرّ ساجدا ثم قال: «أعوذ بنور وجهك أن أستحسن شيئا مما أبغضت»، فتصدّق بهما ولم يلبسهما. قال فضيل في قوله تعالى: لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَسادًا
«٤»: لا يستحسن