883

Расф

الرصف لما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من الفعل والوصف ويليه شرح الغريب

Издатель

مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع

Издание

الأولى

Год публикации

١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م

Место издания

بيروت - لبنان

حِرْميُّ رسول الله ﷺ، فكان إذا حج طاف في ثيابه، قال في "النهاية": كان أشراف العرب الذين يتحمَّسُون في دينهم، أي: يتشددون إذا حج أحدهم لم يأكل [إلا طعام] رجل من الحرم، ولم يطف إلا في ثيابه، فكان لكل رجل شريف من أشرافهم رجل من قريش فيكون كل واحد منهما حِرْميُّ صاحبه، كما يقال: كريٌّ للمُكْري والمكْتَري، والنسب في الناس إلى الحرم: حِرْمي بكسر الحاء وسكون الراء، يقال: رجل حِرْمي، وإذا كان من غير الناس، قالوا: ثوب حَرَمي.
وقوله: "نهيت عن زَبْدِ المشركين"، قال في "النهاية": الزَّبْد يعني بالزاي وسكون الباء الموحدة: الرفْد والعطاء، يقال منه: زبده يزبده بالكسر، فأما يزبُدُه بالضم: فهو إطعام الزُّبد. قال الخطابي: يشبه أن يكون هذا الحديث منسوخًا، لأنه قد قبل هدية غير واحد من المشركين، أهدى له المقوقس مارية [القبطية] والبغلة، وأهدى له أكَيْدر دومة، فقبل منهما، وقيل: إنما رد هديَّتَه ليغيظه (١) بردها، فيحمله على الإسلام، وقيل: ردها لأن للهدية موضعًا من القلب، ولا يجوز له أن يميل بقلبه إلى مشرك، فردها قطعًا لسبب الميل، وليس ذلك مناقضًا لقبول هدية النجاشي والمقوقس وأكيدر، لأنهم أهل كتاب.
قوله: في الثواب على الهدية: "أهدى رجل من بني فزازة إلى النبي ﷺ ناقة إبله"، أي: من إبل النبي ﷺ، قال الجوهري: الناقة تقديرها: فعلة بالتحريك، لأنها جمعت على نوق، مثل: بدنة وبدن، وخشبة وخشب، وفعلة بالتسكين لا تجمع على ذلك، وقد جمعت في القلة على أنوق، ثم استثقلوا الضمة على الواو، فقدموها، فقالوا: أنوق، حكاها يعقوب عن بعض الطائيين، ثم عوضوا من الواو ياء، فقالوا: أنيق، ثم جمعوها على أنايق، وقد تجمع الناقة على

(١) في الأصل: ليعطيه، والتصحيح من "النهاية".

2 / 426