Утешение глаз в избранных Ливана
قرة العين في خريدة لبنان
Жанры
فسأله أكبر الشابين: بربك يا عم ألا أخبرتنا بأي عيد تحتفلون اليوم؟ وما الداعي لمثل هذه الحركة في ضيعتكم؟
فأجاب الدكاني: داع عظيم مهم فوق العادة، ولا شك أن جرائد بيروت تذكره. - هل زاركم المطران؟ فإني أسمع جرس الكنيسة يقرع منذ ساعة. - ما حزرت. - أقدم عليكم القنصل؟ - بل أفضل من القنصل. - فإذن متصرف لبنان، على أنه منذ أسبوع يتجول في شمالي لبنان بجهات الأرز ولا أخاله إلا باقيا هناك. - أنت بعيد. - فلم يبق إلا والي سورية، لكن بلغنا أنه اليوم في نواحي طرابلس، ألا بحقي يا عم أفدنا عن الحقيقة وخلصنا؟ - الحكاية من أغرب ما يكون، ما سمع أحد بمثلها، فلو كنتم تعرفونها أنتم الذين تؤلفون الكتب لأغنتكم عن اختلاف القصص، وهذه الصورة لها علاقة شديدة مع قصة أنيسة الضريرة.
فقال أصغر الشابين منذهلا: أنيسة الضريرة؟! أنعم بهذه القصة ملحقا لرواية وردة المغرب.
فصاح رفيقه باسما: على رسلك - أيها الشاعر - ولا تستقل بالقصة وحدك، فالمثل يقول: كونوا إخوة واقسموا قسمة الحق. - لا نتخاصمن على القصة قبل أن نسمعها.
قال ذلك والتفت إلى الدكاني وتوسل إليه قائلا: بحياتي عنك يا عم تروي لنا هذه النادرة ونحن نعدك بأن نقدم لك نسخة منها مطبوعة.
فصاح الدكاني: ذلك مستحيل في هذه الساعة، فإني مستعجل ... وها امرأتي وصلت - والحمد لله - تعاليا معنا إلى الضيعة وأنا أخبركما على الطريق بكل ما جرى، وأذكر لكما هذه الحكاية.
وكانت المرأة قد دخلت تخطر في ثوب العيد، فاندفع الدكاني يجري وقد جذب معه الشابين وأخذ يروي لهما مع التفاصيل قصة حنا الطويل وأنيسة الضريرة، وهما يعيرانه أذنا صاغية وقلبا واعيا، والمرأة تتبعهم ولا تغفل ذكر نبذة أو إبداء ملاحظة في أثناء الحديث. «فاعلموا أن حنا غنطوس بعد موت والديه لم يكن له ملجأ، فانتقل إلى بيروت طلبا للرزق، ولما ضاقت عليه المذاهب دخل في مركب إنكليزية بصفة وقاد، وهكذا مر في أسفاره بكل موانئ البحر المتوسط وبلاد الإنكليز، ففي ذات مساء كانت هذه المركب مارة بمضيق جبل طارق، فاصطدمت بمركب أخرى فانفلقت ولم تلبث أن ابتلعتها اللجج قبل أن تتمكن من الوصول إليها المراكب التي بادرت إلى نجدتها، ولم ينج إلا بعض البحارة.
وبعد أيام قلائل انتشر الخبر في كل الأصقاع وطار إلى جبال لبنان، وعلم أهل ضيعتنا بالمصاب واعتقدوا جميعهم إلا أنيسة بموت حنا الطويل غرقا، وفي الواقع أنه لم يمت، بل كان في عداد من سلم من البحارة ، وعاد إلى أسفاره فقادته إلى رأس الرجال الصالح.
وكنت لا تسمع في تلك الأيام إلا من يحدث بأخبار الترنسفال ومناجم الذهب والألماس فيه، فخطر لصاحبنا أن يقصد تلك الوجهة طمعا في المكسب.
ففي بادئ الأمر قاسى من الأكدار والأهوال ما لا يوصف، لكن الأيام كانت قد حنكته وشددت عزيمته، وزادته خبرة في الحدادة، وعلم الحيل التي يسميها الفرنج ميكانيك، كما سمعتها مرارا من السياح الذين يزورون هذه البلاد، فاشتغل عند قبيلة البويرس وزاول مهنة تصليح الأسلحة وأدوات الفلاحة، حتى أدت به الأحوال إلى مدينة أخبرنا عنها وقد فات اسمها عن بالي، فعرض خدماته على شركة هناك تشتغل باستخراج الذهب والألماس، وهي من أعظم الشركات فقبلته، والعبيد أهل تلك البلاد لا حق لهم على ما يظهر بامتلاك الأراضي، ولا يسوغ لهم إلا الاشتغال في المناجم بصفة فعلة ولا يقبضون أجرتهم ذهبا، وكل وكلاء الأشغال يجب أن يكونوا من البيض ولا سيما المناظرين في المناجم؛ لأن العبيد الفعلة يسعون جهدهم في إخفاء شذرات الذهب والألماس.
Неизвестная страница