506

وأما سيرة النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- وأحواله وسيرة أصحابه وأحوال التابعين، فهو المتفرد بحفظها وقد أخذ عن الشيخ العلامة عبد الخالق بن علي المزجاني(1)، شطرا من الأمهات الست وغيرها وأجاز له رواية جميع مروياته، [وكذلك أجاز له] ولما حج في سنة [.......] اجتمع بالشيخ العلامة أبي الحسن السندي وأجاز له(2).

[من أخذ عنه]

وقد قرأت على صاحب الترجمة في موطأ الإمام مالك في صحيح مسلم وشرحه للنووي -رحمه الله-، وأجازني فرأيت من علمه وتحقيقه وذكاه وألمعيته ونقادته وجودة فهمه، وصفاء ذهنه، وطول باعه، ما يبهر الألباب، ويفضي للناظر بالعجب العجاب، وله عناية شديدة بالعمل على وفق ما صح عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- والتحري في جميع العبادات على الإتيان بأفضل الأنواع، والملازمة الكلية لجميع السنن النبوية والآداب الشرعية في أحواله وأقواله وأفعاله، ثم لا يبالي بأحد ولا يترك شيئا من السنن في الصلاة خشية من الجهال، والإغمار أصلا، وقد آذاه جهال المقلدين مرارا، ونالته بسببهم مشقة بعد أخرى وامتحن بمعاداتهم فصبر على ذلك واحتسب، ولم يصده صنيعهم عما [هو] فيه وانعزل بتدريس العلم في بيته، وله وجاهة وقدر كبير وعظمة في صدور الخاصة من العلماء وأرباب الدولة وغيرهم، وشهرة بين الناس، وله أبحاث نفيسة، ورسائل شريفة، وأنظار محققة وتعليقات مفيدة، وجوابات كثيرة على سؤالات متنوعة في كل فن، وقد جمع شعر أبيه في ديوان، واعتنى بجمع مؤلفات والده وتهذيب كثيرا من مسوداته التي اخترمته المنية قبل تبيضيها.

[مؤلفاته](3)

Страница 110