505

مولده في شهر شوال سنة ستين ومائة وألف بصنعاء، ونشأ بحجر والده فنالته بركته وأشرقت عليه أنوار أسراره، وأدبه وهذبه واختصه من بين أخوته لخدمته، فقام ولده بخدمته أتم القيام، وكان لا يفارقه ليلا ولا نهارا، وحفظه القرآن العظيم غيبا، وكان يدارسه في كثير من الأوقات وحضر درسه فاستفاد من ذلك مع صغر سنه ما لا يستفيده العالم مع كبر سنه في مدة طويلة.

[مشايخه]

وكان يقابل هو وإياه مؤلفات وغيرها ويضبطانها ويصححانها، وهو مع ذلك مشتغل بحفظ المتون والقراءة في علوم الآلة على السيد العلامة إسماعيل بن ناصر الدين(1)، والسيد العلامة محسن بن إسماعيل الشامي(2) وغيرهما، ولما توفى والده البدر -رحمه الله تعالى- فرغ وسعه لطلب العلم على المشايخ وأقبل على التحصيل والدرس، وقرأ على شيخنا العلامة لطف الباري بن أحمد الورد(3) خطيب (صنعاء)، في فنون عدة ولازمه مدة، ولازم أيضا السيد العلامة محسن بن إسماعيل الشامي، وقرأ على القاضي العلامة أحمد بن صالح [بن] أبي الرجال(4)، وعلى المولى أحمد بن محمد بن إسحاق(5)، وعلى السيد العلامة الحسين بن عبد الله الكبسي(6)، وعلى القاضي العلامة الحسن بن إسماعيل المغربي(7)، وغيرهم.

فحقق النحو والصرف والبيان والأصول الفقهية، والحديث والفقه والتفسير، وصار في كل فن من هذه الفنون إماما جليلا محققا، وأما حفظ الأحاديث وتميزه بين صحيحها وضعيفها، ومعرفته بعللها ومن خرجها من الأئمة فأمر باهر لا يلحقه فيه غيره، ولا يشاركه فيه أحد، وله مشاركة قوية في المنطق وفي علم الكلام واطلاع عجيب على كتب التاريخ والسيرة.

Страница 109