499

فلا تلمني على طول الوقوف به ... وانظر لدائي دواء فيه والتمس

ويا نسيم الصبا إن جزت حيهم ... وأطربت منك سمعا نغمة الجرس

فابلغ إليه تحياتي معبرة ... وارجع إلي سريعا مثلما نفس

لكي أروح قلبي من شذاك بما ... حملته عنهم من أطيب النفس

ويا عذولي دع التفنيد في قمر ... أضمأ حشائي بنبل لم ينط نفسي

قدحت شوقي إذا أوسعتني عذلا ... إلى الورود بثغر زين باللعس

هيهات صفو فؤادي من هوا رشا ... حلو الحديث بحر الظلم منغمس

ومن شعره:

حتام طرفي لا يزال عائما ... بلج دمع نبته اللوائما

فازدحم الوشاة عند فيضه ... كأنهم قد شهدوا مواسما

فلا تسل عما لقيت منهم ... ايسر شيء بثهم نمايما

وكلما لاحت بروق رامة ... حسبتها في مهجتي صوارما

فلا تلمني يا نصيح جاهلا ... إذا طلبت بذل المعالما

فلي بسكان العتيق شادن ... يختال في ود الشباب ناعما

تعلق القلب به من قبل أن ... يعلق بجيده تمائما

فكم سفحت عبرة لبينة ... ما برحت تساجل الغمائما

وشأن من هام نصب شأنه ... مطارحا بنوحة الحمائما

حسب النوى ما منعت فإنها ... ما تركت لي قط عبوا سائما

إلا فؤادي فهو عني غائب ... طار عن الجسم وأم دارما

ودعني يوم الرحيل مسرعا ... وصار يغفو الأنيق الرواسما

ولست أدري هل غدا بنجدهم ... أم شردوه فانتحى التهائما

ومن شعره مكاتبا إلى المولى أحمد بن يوسف بن الحسين(1) المقدم ذكره:

ماذا استفدت من الهوى ... غير ارتحال جيوش صبرك

[وسوى سهاد دائم قد ضاق ... منه رحيب صدرك]

وسوى دموع لم تزل تنهل ... أعلاما بسرك

وسوى سهاد دائم ... قد ضاق منه رحيب صدرك

كم ليلة كابدتها ... أضحت لعمري مثل حشرك

يا ليل ما لي مسعد ... أشكو إليه غير زهرك

بالله بشرني به ... لينال في عظيم أجرك

أتروم من ليلى وصالا ... وهي من عرفت بهجرك

كم في الحما للحاظها ... قتلى وكم أسرى كأسرك

تفتير ألحاظ الغواني دونه ... فتكات سمرك

Страница 103