498

(هو فرع الشجرة العلوية، وسر أنفاس العوالم العلوية، من سارت بمآثره الركبان، وتحلى بذكره كل لسان، تخرج على أبيه منذ نشأ وبلغ إلى كل غاية في العلوم كما شاء ونشأ، ثم قرأ على علماء صنعاء، فأحسن في كل فن صنعا، فهو ربي حجر القلم والأدب، ذهب في طرائقه إلى كل مذهب، لم يزل في جميع أوقاته مكبا على الدرس والتدريس، وبذل في ذلك النفس والنفيس، بحل المشكلات بألطف عبارة وأحسن إشارة، ويتلقى الطالبين بالبشرى والإكرام، ويتهلل بروق الابتسام، يجيب مسائلا ولا يخيب سائلا، سعد البيان والمعالي، عذب المنطق وهو فيه الدواني يقر له بالفضل والشرف شريف جرجان، ويتملى بروائح أريجه شيخ الرجان، وحج إلى بيت الله الحرام مرتين واجتمع بعلماء الحرمين) إلى أخر ما قاله فيه وممن ذكره أيضا المولى فخر الدين عبد الله بن عيسى(1) في حدائقه.

[وفات ونماذج من شعره]

وكانت وفاته في شهر شوال سنة إحدى وتسعين ومائة وألف بصنعاء، ودفن في خزيمة -رحمه الله- تعالى فمن نظمه [الذي] هو السحر الحلال، قوله(2):

ماذا يفيدك ندب المربع الدرس ... وشرح سالف عيش بالعذيب نس

فشنف السمع من ذكرى معتقه ... جلوتها كشموس في دجا الغلس

مدامة صح عندي من تقادمها ... إن صنفوها وما في الكون من أنس

قد مزقت جيش همي بعد أن هزمت ... جيش الظلام بنور لاح كالقبس

من كف غان لنا من كفه سكر ... وضعف ذلك من أعيانه النعس

أحوى بغير غزال الرمل ملتفتى ... ويخجل الغصن منه القد بالميس

ركبت وهم الليالي نحوه شمسا ... كأنني طالب ثأرا على فرس

وما لها غير زهر أفق من غرر ... ولا سوى الفجر تحجيل على شمس

حثثتها نحو لج الهول معتسفا ... فكم عليه من الحجاب والحرس

فقد أحاطت به شرس غطارفه ... في الحي تزأر مثل الضيغم الهرس

هذا وللربع عندي ذمة فلكم ... قضيت أوقات أنس فيه كالعرس

لذا طلبت وقوفي في معالمه ... وصار دمعي عليه أي منبجس

Страница 102