وكان عالما فاضلا، وهو أول من خرج من (صعدة) وسكن في (مسور خولان)، وبقية نسبه تقدم في ترجمة السيد أحمد بن عبد الرحمن الشامي(1)-رحمه الله- وصاحب الترجمة ذكره صاحب "طيب السمر"فقال: (هو مجتهد أيامه لم يقلد إلا جيد الزهر بدرر كلامه، عين الأعيان في الزمن، وسعد العصر ويمن اليمن، أما في النحو فهو الأخفش(2) على الحقيقة، والمترع منه بكأس عبارته خندريسه ورحيقه، وأما في الأصول فهو طيب الفروع، وأما في التفسير فهو ثبت الجنان لا يهوله المشكل ولا يروع، وعلى الجملة فهو جامع الفنون الذي إذا رام العلماء مجاراته قيل لهم ما هذا إلا جنون لا يفتر عن الطلب لحظة، ولا يبرح يرعى في حدائقه لحظة، مع زهد وقنوع، فهو على النعيم غير هلوع، لا يبالي كيف أمسى، ولا تسمع في ناديه من الجزع على الدنيا إلا همسا، طاهر الحشا عن الشبهات، لا كسائر الأكابر الذين لا تسمع منهم فيها غير هات، فهو مذ جعل القناعة له هما، وبلغ برد الزهادة لما، يأكل التراث أكلا لما، إلى أن قال: وقد ولي الخطابة في أوقات مرت كمر السحابة، وأطال الثناء عليه حتى قال: وله شعر مسك مداده داري، وكافور قرطاسه يفوح بما يطيب لكل لبيب داري، كقوله: وقد رحل عن وطنه فازدادت أسباب اكتئابه وحزنه(3):
يا رفاقي إن غبت عنكم فقد طا ... ر بروحي إليكم الاشتياق
لست أرضى بالبعد عنكم ولكن ... قدر الله دفعه لا يطاق
أضرم البين في فؤادي نارا ... تتلظى ومدمعي مهراق
غير أني فوضت أمري إلى الله ... فأرجو أن ينقضي الافتراق
ويطيب اللقاء ونفتح أبوا ... با من العلم نابها الإغلاق
خانها الدهر مسها الهجر لما ... رفع الجهل رأسه والنفاق
يسر الله فتحها واجتماعي ... بكرام طابوا وفاء وفاقوا
Страница 16