378

Мусир Гарам

مثير العزم الساكن إلى أشرف الأماكن

Редактор

د/ مصطفى محمد حسين الذهبي

Издатель

دار الحديث

Издание

الأولى

Год публикации

١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م

Место издания

القاهرة

بَابُ ذِكْرِ الْمُجَاوَرَةِ بِمَكَّةَ
اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمُجَاوَرَةِ بِمَكَّةَ، فَكَرِهَهَا أَبُو حَنِيفَةَ، وَلَمْ يَكْرَهْهَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلَ فِي خَلْقٍ كَثِيرٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ بَلِ اسْتَحَبُّوهَا.
فَمَنْ كَرِهَهَا فَلأَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: خَوْفُ الْمَلَلِ.
وَالثَّانِي: قِلَّةُ الاحْتِرَامِ، لِمُدَاوَمَةِ الأُنْسِ بِالْمَكَانِ.
وَالثَّالِثُ: لِيَهِيجَ الشَّوْقُ بِالْمُفَارَقَةِ فَيَنْشَأَ دَاعِيَةُ الْعَوْدِ، فَإِنَّ تَعَلُّقَ الْقَلْبِ بِالْكَعْبَةِ وَالإِنْسَانُ فِي بَيْتِهِ، خَيْرٌ مِنْ تَعَلُّقِ الْقَلْبِ بِالْبَيْتِ وَالإِنْسَانُ عِنْدَ الْكَعْبَةِ.
وَالرَّابِعُ: خَوْفُ ارْتِكَابِ الذُّنُوبِ هُنَاكَ، فَإِنَّ الْخَطَأَ ثَمَّ لَيْسَ كَالْخَطَأِ فِي غَيْرِهِ؛ لأَنَّ الْمَعْصِيَةَ تَتَضَاعَفُ عُقُوبَتُهَا إِمَّا لِكَثْرَةِ عِلْمِ فَاعِلِهَا، فَلَيْسَ عِقَابُ مَنْ يَعْلَمُ، كَمَنْ لا يَعْلَمُ، أَوْ لِشَرَفِ الزَّمَانِ كَالْمَعْصِيَةِ فِي رَمَضَانَ وَالطَّاعَةِ فِيهِ، وَقَالَ ﵇: «عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ كِحَجَّةٍ مَعِي» .
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: تَسْبِيحَةٌ فِي رَمَضَانَ خَيْرٌ مِنْ أَلْفٍ فِي غَيْرِهِ.
أَوْ لِشَرَفِ الْمَكَانِ كَالْحَرَمِ، وَلِهَذَا الْمَعْنَى ضُوعِفَ أَجْرُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى الْخَيْرِ، وَتُوُعِدْنَ بِمُضَاعَفَةِ الْعِقَابِ عَلَى الشَّرِّ، بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ﴾ [الأحزاب: ٣٠]، وَقَوْلِهِ: ﴿نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ﴾ [الأحزاب: ٣١] فَعَلَى هَذَا تَكُونُ الْكَرَاهَةُ لِضِعْفِ الْخَلْقِ، وَقُصُورِهِمْ عَنِ الْقِيَامِ بِحَقِّ الْمَكَانِ.
قَالَ أَبُو عَمْرٍو الزَّجَّاجِيُّ: مَنْ جَاوَرَ بِالْحَرَمِ وَقَلْبُهُ مُعَلَّقٌ بِشَيْءٍ سِوَى اللَّهِ تَعَالَى فَقَدْ أَظْهَرَ خَسَارَتَهُ.

1 / 434