فِيهِ أَبُو هُرَيْرَة: قَالَ: إِنَّكُم تَقولُونَ: إِن أَبَا هُرَيْرَة يكثر الحَدِيث عَن رَسُول الله [ﷺ] بِمثل حَدِيث أبي هُرَيْرَة؟ وَإِن إخْوَانِي من الْمُهَاجِرين كَانَ يشغلهم صفق بالأسواق، وَكنت ألزم رَسُول الله [ﷺ] على ملْء بَطْني، فَأشْهد إِذا غَابُوا، وأحفظ إِذا نسوا، وَقد قَالَ رَسُول الله [ﷺ]: " إِنَّه لن يبسط أحدكُم ثَوْبه حَتَّى أَقْْضِي مَقَالَتي هَذِه ثمَّ يجمع إِلَيْهِ ثَوْبه إِلَّا وعى مَا أَقُول " فبسطت نميرة عليّ حَتَّى إِذا قضى رَسُول الله -[ﷺ]- مقَالَته جمعتها إِلَى صَدْرِي فَمَا نسيت من مقَالَة رَسُول الله [ﷺ] تِلْكَ من شَيْء.
وَفِيه عبد الرَّحْمَن: لما قدمنَا الْمَدِينَة آخى النَّبِي [ﷺ] بيني وَبَين سعد بن الرّبيع فَقَالَ سعد: إِنِّي أَكثر الْأَنْصَار مَالا فأقسم لَك نصف مَالِي، وَانْظُر أَي زَوْجَتي هويت نزلت لَك عَنْهَا، فَإِذا حلّت تَزَوَّجتهَا. فَقَالَ عبد الرَّحْمَن: لَا حَاجَة لي فِي ذَلِك، هَل من سوق فِيهِ تِجَارَة؟ قَالَ: سوق قينقاع. فغدا إِلَيْهِ فَأتى بأقط وَسمن ... الحَدِيث.
1 / 236
أما بعد: فالسنة هي الجنة الحصينة لمن تدرعها، والشرعة المنيعة لمن تشرعها، وردها صاف وظلها ضاف، وبيانها واف وبرهانها شاف، وهي الكافلة بالاستقامة والكافية في السلامة، والسلم إلى درجات دار المقامة، والوسيلة إلى الموافاة بصنوف الكرامة، قدوة