وَفِيه أَبُو هُرَيْرَة: قَالَ النَّبِي -[ﷺ]-: لَا يَمُوت لأحد من الْمُسلمين ثَلَاثَة من الْوَلَد فَتَمَسهُ النَّار إِلَّا تَحِلَّة الْقسم.
وَفِيه حَارِثَة بن وهب: قَالَ النَّبِي -[ﷺ]- أَلا أدلكم على أهل الْجنَّة؟ كل ضَعِيف متضعّف، لَو أقسم على الله لأبّره. وَأهل النَّار كل خوّاض عتلّ متكبر.
قلت: رَضِي الله عَنْك! مَقْصُوده من هَذَا الْبَاب - وَالله أعلم - الردّ على من لم يَجْعَل الْقسم بِصِيغَة " أقسم " يَمِينا منعقدة كالشافعي وكمالك فِي قَوْله بِأَنَّهَا لَيست يَمِينا حَتَّى تذكر مَعهَا اسْم الله، أَو يَنْوِي. فَذكر البُخَارِيّ الْآيَة. وَقد قرن الْقسم فِيهَا بِاللَّه. ثمَّ بيّن أنّ هَذَا الاقتران لَيْسَ شرطا بالأحاديث، فَإِنَّهُ جعل هَذِه الصِّيغَة بمجردّها يَمِينا تتصف بالبرّ من غير الْحَالِف، وَهُوَ الْمَحْلُوف عَلَيْهِ.
(١٧٤ - (٥) بَاب الْحلف بعزّة الله وَصِفَاته وَكَلَامه)
أما بعد: فالسنة هي الجنة الحصينة لمن تدرعها، والشرعة المنيعة لمن تشرعها، وردها صاف وظلها ضاف، وبيانها واف وبرهانها شاف، وهي الكافلة بالاستقامة والكافية في السلامة، والسلم إلى درجات دار المقامة، والوسيلة إلى الموافاة بصنوف الكرامة، قدوة