فبوجه ينظر إلى الرعية والله ﷾ أعلم.
(الباب الثاني في خطر الوزارة)
قال النبي ﷺ من اقترب من أبواب السلطان افتتن، مثل وزير السلطان كمثل راكب الفيل تهابه الناس وهو من نفسه أهيب، وقيل أخوف ما يكون الوزراء إذا استقرت المملكة وهلك العدو، وكانت وزراء الفرس متى رأوا اقرار الملك واستبشار الملك هيجوا الفتن من الجوانب ليشتغل قلب السلطان وتضطرب المملكة فلا يتفرغ لهم الملك فالوزراء مرحومون والرؤساء وأيم الله معذورون لأن ألبابهم مشغولة بأشياء تكون الرعية بمعزل عنها أني أرى صاحب السلطان في تعب فإن قتل السلطان أحدا قيل بإشارته وإن أطلقه قيل بمشاورته وإن عدل قالوا من السلطان وان ظلم قالوا من فعل الوزير ورضا الناس غاية لا تدرك فيصبح الوزير ونفسه في تعب ولبه متوزع وفكره بعيد وهمه عظيم ودينه متثلم والخوف مطيف به والأمن عازب عنه والعافية موهومة والسلامة مظنونة والسهر غالب عليه والناس في أمورهم وهو في شغل شاغل لا تنصفهم الرعية يريدون منهم سيرة أبي بكر وعمر ﵄ ولا يسيرون فيهم سيرة رعية أبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما.