Полезные науки и исчезновение забот
مفيد العلوم ومبيد الهموم
Издатель
المكتبة العنصرية
Место издания
بيروت
المقدّمة
بسم الله الرّحمن الرّحيم الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحابته ومن اهتدى بهدية القويم، وسار على سنته إلى يوم الدين..
وبعد! فنقدم إلى القراء الأعزاء (كتاب مفيد العلوم ومبيد الهموم) تأليف الشيخ الامام العلامة جمال الدين أبي بكر الخوارزمي، رحمه الله تعالى..
وعند ما نختار كتابا لنقدمه إلى طلبة العلم تكون لنا فيه نظرة تمعن، فإما أن يكون الكتاب في التاريخ الاسلامي وإما أن يكون في الشريعة، واما أن يكون في علوم العربية وآدابها..
وكتابنا هذا الذي نقدمه إلى المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها حوى كل هذه الفنون مجتمعة، ففي التاريخ حوي
1 / 5
فرائد عجيبة يكاد يختص بها في السيرة النبوية الشريفة، وأحكام النبوة ومعجزات النبي، وغزواته، ودار الحرب، وأصناف الكفار، والعهود ... الخ.
كما حوى الكتاب العجائب عن البلاد، وما اختصت به كل بلدة من عجائب فريدة من نوعها بين مثيلاتها.
ثم تعرض المؤلف ﵀ في أبواب شتى إلى علم النفس مما يجعل له باعا طويلا في هذا الميدان، عند ما تكلم عن أنواع العلاج، فهناك باب لمعالجة الذنوب وآخر لعلاج الكذب، وثالث لعلاج الغضب.. الخ..
بل إنه عدد كل أنواع الاضطرابات النفسية والحسية وسماها بمسميات علمية وذكر لكل نوع ما يراه من علاج ناجع لها..
ثم هناك كتاب شرح السنة، وقسمه إلى تسعة أبواب حوت أبواب الستة المختلفة.
أما عن العربية وآدابها، وصلاتها بهذا السفر القيم الذي نقدمه إلى القراء، فإننا بكل فخر نقول: إنه تحفة فريد ودرة غالية بما حوي من آداب، وشعر، ويكفي أن نقدم نموذجا من هذا السفر..
«هذا وقد شهد سلطان العقل وقضى به حاكم الشرع
1 / 6
ان العالم من العرش إلى الثرى مرآة مجلوة للناظرين ...
وذوات العالم تنادي أنفسها وذواتها، شهد شهادة لا شك فيها بأن الله تعالى ليس له شريك، أشهد، لو نظر واستبصر أهل التلحيد، لوصلوا إلى حقيقة التوحيد، فيا عجبا كيف يعصى الإله أم كيف يجحده الجاحد وفي كل شيء له آية: تدل على أنه واحد.
بهذا الأسلوب الهاديء، السهل الممتنع، وبهذا القلم المتميز بالرصانة والاتزان، سارت جميع أبواب الكتاب وفصوله، فغدا تحفة فريدة لراغبي العلم والمعرفة في كل الفنون، وصار رفيقا طيبا للمتزودين من العلم، خصوصا إذا كان هذا العلم يحض على التقوى، (وخير الزاد التقوى) .
لكل هذه الأسباب أقدمنا على طباعة هذه التحفة النادرة، لتكون هدية من ادارة الشؤون الدينية بدولة قطر إلى جميع الناطقين بالضاد ليروا ماذا كان أسلافهم يكتبون، وكيف كانوا يقدمون العلم لطالبيه، وهيئة هذا العلم الذي أسس لهم حضارة سجلها التاريخ بمداد من ذهب..
فهل لنا أن نعتبر؟؟
وهل آن الأوان لنا لكي ننهل من هذا النبع الصافي؟؟
1 / 7
وهل نحن على خطاهم سائرون لنمكن لديننا في الأرض؟؟
أرجو ذلك.
والله من وراء القصد، وهو ولينا ونعم النصير وهو أيضا حسبنا ونعم الوكيل.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين..
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
١٧ شعبان ١٤٠٠ هـ ١٨/٦/١٩٨٠ م عبد الله بن ابراهيم الانصاري.
1 / 8
[ديباجة الكتاب]
بسم الله الرّحمن الرّحيم الحمد لله الذي ما للعالم سواه خالق وصانع ولا له عما يريد مانع ودافع وكل عزيز على بابه بالذل خاشع وكل سلطان لسلطنته خاضع متواضع لا وضيع الا وهو له واضع ولا رفيع الا وهو له رافع ولا متبوع الا وهو في حكمه تابع وما سواه للبلاء عن الخلق دافع ولا شريك له ولا منازع الخير والشر بتقديره لا بتدبير الطوالع والنفع والضر بقضائه لا باقتضاء الطبائع الجماد والحيوان له مطيع وسامع والسلطان والرعية له ساجد وراكع وهو للكل بالموت قامع ثم ليوم الحشر حاشر وجامع وحقا ثم حقا ان ما توعدون لصادق وان الدين لواقع وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله سراجه لامع وسيفه قاطع ودينه جامع وهو لأمته شافع فصلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أبي بكر الطائع وعمر القانع وعثمان الساجد والراكع وعلي الذي بيده باب خيبر قالع وسلم تسليما كثيرا (هذا) وقد شهد سلطان العقل وقضى به حاكم الشرع أن
1 / 9
العالم من العرش الى الثرى مرآة مجلوة للناظرين وآية كاشفة للمتبصرين وكل من ينظر فيها يرى أن الصانع رب العالمين وفي أنفسكم أفلا تبصرون فجواهر العالم تناجي وأجسامه تنادي بلسان الحال فهو أفصح من لسان المقال هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه فجوهر يقول هل من خالق غير الله وجوهر ينادي صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة ولقد أصاب لعمر الله صاحبنا المطلبي في المعنى ﵁ حيث قرأ صبغة وجوهر ينطق ويقول رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا وذوات العالم تنادي أنفسها وذواتها شهدت شهادة لا شك فيها بأن الله تعالى ليس له شريك أشهد لو نظر واستبصر أهل التلحيد لوصلوا الى حقيقة التوحيد.
فيا عجبا كيف يعصي الال ... هـ أم كيف يجحده الجاحد
وفي كل شيء له آية ... تدل على أنه واحد
فالدلائل الصامتة والناطقة شاهدة بوحدانيته ولكن الارادة الأزلية فرقت بين المؤمنين والكافرين أنعمت على قوم بالمعرفة والايمان وخصصت قوما بالخذلان والحرمان وأخبر القرآن القديم فقال: «فريق في الجنة وفريق في السعير» .
1 / 10
أتاك المرجفون برجم غيب ... على دهش وجئتك باليقين
ولقد وفق الله أهل الحق من بين البرية وخصهم بهذه الهدية وأكرمهم وعظمهم بالاسلام والسنة والتوفيق والعصمة فعرفوه وعظموه وقالوا جهلوك فجحدوك ولو عرفوك لعبدوك فنادوا هلموا فلله الحجة البالغة حجة العقل فانظروا في وجود الحوادث أولا ثم انظروا في حدوثها ثانيا واستدلوا بحدوثها على قدم محدثها ثالثا واذكروا من الدلائل قليلا كفى بذلك جملة وتفصيلا استدلوا بالتغيرات على المغير وبالحركة والسكون على حدوث العالم واعلموا أن لنا ربّا قوام الأشباح بنعمته وبقاء الأرواح والأجسام برحمته ونحن حيرى في كنه عظمته فأصبحوا وغايتهم العجز والاذعان وجهرهم الأمان الامان يا مزيل الدول والزمان يا من كل يوم هو في شان يا مقلب القلوب والابصار احفظ علينا نعمة الايمان واعصمنا من البدع والكفر والطغيان فاعتقادنا ومكنون فؤادنا هذه الكلمة ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن.
ما شئت لا ما شاءت الأقدار ... فاحكم فأنت الواحد القهار
1 / 11
غيره أبا هند فلا تعجل علينا ... وأنظرنا نخبرك اليقينا
يا هذا عميت عين لا تفوز بالنظر الى صنع الله وخاس عقل لم يحتط من حكمة الله وخذل عبد لم ينظر في صنع الله وخاب امرؤ لم يتذكر بأيام الله وخاب الكافرون وخسر المبطلون وضل المتفلسفون وهلك الملحدون فبأي حديث بعده يؤمنون. فالأرواح نوازع والنفوس جوازع والأسرار ضوائع فبم التعلل وحتام التمهل وما هذه الدعوى وعند الصباح يحمد القوم السرى فطوبى لعبد جعل التوحيد سمير فكره ونجّي قلبه ومطية سيره الى ربه فان قدر الآدمي بالدين القويم والهدي المستقيم والنجاة في التوحيد لمن يعتقده وقيمة كل امرىء ما يحسنه ومن ألبس سربال الاسلام فقد أوتي خيرا كثيرا وما يذكر الا أولو الألباب فيا لها نعمة على جسد فهو ملك أعطى النعمة الكبرى والفضيلة العظمى فله عز في عز ودولة في دولة فالأمر أمره ولله دره فما أعظم قدره تذكر.
هنيئا لأرباب النعيم نعيمهم ... وللمفلس المسكين ما يتجرع
1 / 12
ومن سلب ثوب ايمانه واتهم في نبيّ زمانه فحق له البكاء فقد بطل وجوده ورب السماء فيعيش بين الورى كما قال تعالى لا يموت فيها ولا يحيا فالنعمة نعمة الدين والدولة للمسلمين والعاقبة للمتقين قال مالك بن برهة بن نهشل المجاشعي سيد وفد بني تميم: يا رسول الله ألست أشرف قومي فقال ان كان لك عقل فلك فضل وان كان لك خلق فلك مروءة وان كان لك دين فلك شرف وان كان لك مال فلك حسب والا فأنت والحمار سواء فالمعاصي في جنب التوحيد تتلاشى وكل الصيد في جوف الفرا هذا وقد علم كل عاقل منصف وفاضل متصف ان الدنيا دار قلعة والحال حال خدعة والعمر كما ترى مار بسرعة فالدنيا حلم والآخرة يقظة والمتوسط بينهما الموت ونحن في أضغاث أحلام فما هي لعمر الله الا أنفاس معدودة وآجال محدودة وآمال ممدودة فكل نفس خطوة وكل خطوة ميل وكل شهر منزلة فرسخ وكل سنة منزلة فاذا بلغ الأجل فقد بلغ المنزل فاذا خطيب ينادي:
فألقت عصاها واستقر بها النوى ... كما قر عينا بالاياب المسافر
فالعاقل يأخذ من نفسه لنفسه ويقيس يومه بأمسه فان مدة العمر قليلة وصحة الجسم مستحيلة والدهر خائن والمرء لا
1 / 13
محالة حائن وكل ما هو آت فكائن وكل يوم يسوق الى غده وكل امرىء مأخوذ بجناية لسانه ويده مسكين ابن آدم انقطعت أسرته يوم قطعت سرته فؤاده طالب وهو مطلوب وجميع ما له مسلوب شبابه الى هرم وسلطانه الى اتضاع وماله الى ذهاب وصحته الى سقم وحياته الى ممات متصل ذلك بعضه الى بعض اتصال الليل والنهار والشتاء والصيف أحسن بامرىء غرته الدنيا هل يبلغن مغرور منها الا خرقة وكسرة ان كسرى لم يزد على أن تشاغل بما أوتي عن إخوته فجمع لزوج امرأته أو زوج ابنته أو امرأة ابنه أو لعدو خارق ان في ذلك لآيات فهل من مدكر وهل من عاقل معتبر ينظر الى حوادث الزمان وعواقب السلطان قالعقل يدعو الى الاعتبار والحكمة تحث على الاستبصار الساعات تهدم الأعمار ومنادي الشرع ينادي الاعتبار الاعتبار فاعتبروا يا أولي الأبصار.
نسير الى الآجال في كل ساعة ... وأيامنا تطوى وهن مراحل
ولم أر مثل الموت حقا كأنه ... اذا ما تخطته الأماني باطل
وما أقبح التفريط في زمن الصبا ... فكيف به والشيب في الرأس شامل
1 / 14