فأما هرمس وبطلميوس صاحب كتاب الأحكام فإنهما بينا علة بيوت الكواكب وسنذكر ذلك إن شاء الله الفصل الثالث في علة بيوت الكواكب على ما يوافق قول بطلميوس
إن الكواكب السبعة لها الدلالة على الأشياء السريعة الكون والفساد في هذا العالم والنيران هما أعم دلالة على الأشياء الكائنة والفاسدة من غيرهما
فأما القمر فهو أقرب الكواكب إلينا وأسرعها حركة وأكثرها انتقالا في البروج واختلاف حال فلذلك صارت حالاته أشبه بحالات الأشياء السريعة الكون والفساد والكواكب أظهر ما يكون فعلا عند المسامتة وأقرب الأ براج إلينا مسامتة الجوزاء والسرطان فأما الجوزاء فهو برج ذكر وهو البرج الذي إذا كانت الشمس فيه كانت نهاية الزمان الربيعي فهو بالتذكير وبأنه البرج الذي ما دامت الشمس فيه كان آخر الفصل غير موافق لطبيعة القمر فأما السرطان فإنه برج أنثى وهو البرج الذي إذا دخلته الشمس كان ابتداء الزمان الصيفي وهو رطب الطبيعة مؤنث والقمر كوكب أنثى رطب دال على الابتدائات والسرطان أقرب البروج المؤنثة لنا مسامتة والقمر أقرب الكواكب إلينا فالسرطان والقمر متفقان بالرطوبة وبالتأنيث وبالدلالة على الابتداء وبالقرب منا فلهذه العلل الأربعة جعل السرطان بيت القمر
فأما الشمس فبطلوعها يسخن ويحر الهواء وبكينونتها في السرطان والأسد والسنبلة يكون الصيف إلا أنه أظهر ما تكون طبيعة الصيف والحر واليبس وأشده إذا كانت الشمس في الأسد وهو برج ذكر حار يابس والشمس دالة بطبيعتها على الحرارة واليبس والتذكير والأسد وسط زمان الصيف والشمس وسط الكواكب السبعة فالشمس والأسد متفقان بالحرارة واليبس وبالتذكير وبتوسط الأفلاك وزمان الصيف فلهذه العلة صار الأسد بيت الشمس
Страница 448