От вероучения к революции (4): Пророчество – Воскрешение
من العقيدة إلى الثورة (٤): النبوة – المعاد
Жанры
عاشرا: الجنة والنار
بعد الصراط، يدخل المؤمنون الجنة والكفار النار؛ فالجنة دار للمتقين، والنار دار للفاسقين.
1
ليست الجنة تفضلا، وليست النار انتقاما، بل الجنة ثواب والنار عقاب طبقا لقانون الاستحقاق.
2
وهما مخلوقتان؛ لأنهما جزء من العالم، بل إن نعيم الجنة وعذاب النار مخلوقان كذلك؛ فقد خلق الله النعيم في الجنة والعذاب في النار، وكأن القدرة الإلهية وراء الإنسان بالمرصاد، تخلق نعيمه في الجنة وعذابه في النار، وتمنعه حتى من أن يذوق نعيم الجنان بنفسه، وأن ينال عذاب النار عن استحقاق كقانون طبيعي، الجزاء من جنس الأعمال. والله لا يقدر أن يزيد أو ينقص نعيم أهل الجنة أو أهل النار، وإن قدر الإنسان على الظلم، فالله ليس بقادر عليه طبقا لقانون الاستحقاق.
3 (1) أوصاف الجنة والنار
يبدو أحيانا أن القدماء قد أفاضوا في وصف الجنة أكثر من وصف النار على عكس عذاب القبر؛ إذ تم وصفه أكثر من نعيمه. توصف الجنة على أنها في مكان، مكان متناه محدود ما دامت جسما، وتوصف أحيانا بأنها الجنة التي كان فيها آدم وزوجه، وهي جنة على الأرض، وليست جنة في السماء. والدليل على ذلك أمر آدم بالهبوط. وقد يتحدد مكانها جغرافيا بين فارس وكرمان، أو بأرض عدن، أو بفلسطين كورة بالشام طبقا لقدسية المكان. وقد تكون جنة آدم مخالفة لجنة الخلد؛ ومن ثم تكون الجنة في الآخرة فوق السموات السبع وتحت العرش، وهو ما يعادل أيضا عظمتها وقدسيتها.
4
ولو كانت جنة الخلد لما أكلا من الشجرة رجاء أن يكونا من الخالدين. وجنة الخلد لا كذب فيها، وقد كذب إبليس. وقد اكتشف فيها آدم عريه والجنة ليس بها عري. وشعر آدم بالحر والبر والجنة ليس بها قيظ ولا زمهرير. والقضية الآن: هل هذا موضوع، جنة آدم في السماء أم في الأرض ؟ أليست الجنة تعويضا عن بؤس خلفائه في الأرض؟ وتزداد التفصيلات في وصفه الجنة؛ فأبوابها متفاوتة تصويرا لتنوع الشعائر؛ فهناك باب للصلاة وباب للصوم تركيزا على خصوصية الأفعال. أبوابها ثمانية عشر، وأكبرها باب الصلاة، يدخل منها من يكثر النفل، والبعض منها لا يدخله إلا الصائمون. ويدخل الناس الجنة بيضا مكحولين؛ فالبياض لون الصفاء والكحل الأسود في العين جمال عربي. وماذا عن لون الشعر؟ ليس لهم لحية إلا آدم؛ رمزا لمهابة آدم أو لفطريته وبدائيته؛ فهو أبو البشر، الإنسان الأول، ولكن أليست اللحية سنة عن الرسول في الدنيا، فلماذا لا تكون كذلك في الآخرة؟ وهل تحلق لحى أهل الجنة بما في ذلك الأنبياء؟ ويكونون في طول آدم ستين ذراعا، وعرضه حوالي سبعة أمتار؟ وماذا عن حجم الأبواب التي تسمح بمرور هذه الأجسام في مثل هذه الضخامة؟ وماذا عن حجم الأطفال الصغار أو القصار؟ هل يضيعون بين أرجل هؤلاء العمالقة؟ قد يتساوى الصغير مع الكبير، ويصبح الجميع في حجم واحد، ذو قامة واحدة. وفي هذه الحالة، ألا يؤدي ذلك إلى الملل في الرؤية بسبب غياب التمايز والفردية؟ والجنة بها درجات طبقا للأعمال، وكلها متصلة بمقام الوسيلة، حيث مشاهدة الرسول. نشرت الشمس على أهل الجنة كلهم. أكبر نعيم فيها رؤية وجه الله ومشاهدة الرسول على ما يقول الصوفية. للجنة سبع درجات متجاورة، أوسطها أفضلها. والعدد سبعة عدد رمزي في الديانات القديمة يدل على طهارة الروح وكمال النفس. والأقرب أن تكون متعالية وليست متجاورة، وبطبيعة الحال يكون العرش أعلاها. وذلك يدل على رغبة الإنسان في السعي إلى الدرجات العليا أسوة بما كان يفعل في الدنيا من الصعود الاجتماعي والارتقاء الطبقي. ومن أعلى درجة وهو الفردوس تتفجر أنهار الجنة، ثم تنتقل إلى الدرجات الأخرى؛ وذلك تعبيرا على البيئة الصحراوية وحاجتها إلى الماء. الفردوس أعلاها، ثم جنة المأوى، جنة الخلد، جنة النعيم، جنة عدن، دار السلام، دار الجلال. ويطلق على الجميع جنة عدن تعبيرا عن السلام والطمأنينة وغياب أي خوف وذعر. حارسها رضوان سيد خزنة الجنة، يفتحها أولا لسيد الخلائق.
Неизвестная страница