566

Мисьяр

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

باباحه صيده . واقول ان الجواب عن هذا التعارض ينبنى على أربع قواعد :

الأولي القول بالعموم . الثانية القول بالمفهوم , الثالثة تخصيص العموم

بالمفهوم , الرابعة امتناع القياس على الرخص . وبيان القاعدة الأولى ان قوله

تعالى وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لك عموم, فيتناول ما ذبحوه وما

صادوه بناء على القاعدة الأولى وهى القول بالعموم. وقوله تعالى وما علمتم

من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما امسكن عليكم خطاب

للمسلمين , دليله انه لا يؤكل ما صاده غير المسلم . وكذا قوله تعالى يا أيها

الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله الايه خطاب للمؤمنين على

أحد التأويلين وهو أنها داله على الاباحه , وأنها في الحلال لا في المحرم /18/

[18/2]

[19/2]

ودليله ان غير المسلم بخلاف ذلك بناء على القاعدة الثانية , وهذا مفهوم

مخصص للايه الأولى بناء على القاعدة الثانية .

ولا يقال: المفهوم لا يخصص به لان دلاله العام منطوق, والمنطوق لا

يعارض المفهوم.

لانا نقول : لو لم يخصصه به للزم أبطال أحد الدليلين واعمالهما معا ما

أمكن الجمع بينهما أولى .

فإذا تقرر هذا فنقول : الفرق بين ذبيحة الكتابي وصيده في كون العموم

خصص بالمفهوم في آيه الصيد , ولم يخص المفهوم في آيه التذكية وهى قوله

تعالى إلا ما ذكيتم هو ان الأصل التخصيص في الجميع, لكن وردت السنه

بالرخصة في ذبيحة الكتابي لما ثبت في قوله صلى الله عليه وسلم أكل من الشاه

التي أتت بها اليهودية مسمومة من غير ان يسال هل ذبحها يهودي أو مسلم ,

مع ان الغالب فيها تأتى به اليهودية انه من ذبيحة أهل دينها , فثبت بهذا

الرخصة في ذبيحة الكتابي . واذا كان ذلك رخصه لم يصح قياس صيد الكتابي

عليه, عملا بالقاعدة الرابعة وهى امتناع القياس على الرخص .

فان قيل : حقيقة الرخصة انه المشروع لعذر, مع قيام المحرم لولا العذر

وقد ظهر من تقريرك قيام المحرم , فأين العذر ها هنا ؟

Страница 16