Журнал Баян
مجلة البيان
تكون داعية لسائر أفراد الأمة إلى الإقتداء.
ليس من شأني ههنا أن أعدد ذلك النفر - على أنكم تعرفونهم_وهم اليوم قادة الشعب إما سلطانًا أو علمًا أو رأيًا بل حسبي أن أتكلم على رجل واحد منهم هو في تلك الطليعة وأراكم قد أدركتم بالبداهة من عنيت فلا حاجة بي إلى تسمية المحتفل به.
أيها الأستاذ
كان في وسعي امتداحك بكثير لأن فيك شيئًا كثيرًا مما يمتدح.
ولأن المادة لو أعوزت لا سمح الله فف الشعر على طريقته القديمة متسع للتلفيق المعجب غير أنني رقبت إتضاعك أن أعرض عليه مناقبك جميعها وأكرمت عقلك حين تخيرت بين كرائم شمائلك عن أيثار غير المأثرة التي أردت بها قبل كل شيء أن تمجد وأنت نافع لقومك.
كل المحاسن التي جمعها الله في أخلاقك وصفاتك من أسطع الذكاء إلى أذرب ما يكون اللسان الفصيح محاسن خصيصة بك لا تتعدى ذاتك إلا إلى محيط قريب.
أما سيدة تلك المحامد وهي التي بكل شعاع مرسل منها تشيع ذكرك وتنير أمتك في آن معًا. تلك هي التي جعلتها محور مقالي وتلك هي التي اعتقدتها أجدر أخواتها بأن تؤثر عنك وتبقى لك جيلًا بعد جيل.
عرفت قدر الوقت فحرصت عليه حرص الضنين ولست بغيره ضنينًا فإذا مرت بك الساعة وقبست من جهدك ما قبست فصلت من خلوتك فصال الشهاب من سماء الغيب وقد حمل عظة للمتعظين، وهدي للعالمين.
رقيت مناصبك مبطئً أحيانًا بجناية من ذكائك عليك، ومسرعًا أحيانًا بموافقة الزمان لهمتك على أنك في الحالتين من تمهل وتعجل، وفي المنزلتين من مُعِدّة ومُبِلغة، كنت لأتفرغ من أداء الواجب الذي وظنت عليه كأحسن ما يؤدي حتى تجيء خلوتك وتعرى إلى نفسك من مطامع المهنة وتستريح إلى ضميرك من متاعب ذلك القسم الأول من الكفاح وتقول كما يجب على كل حي أن يقول أن الوقت وديعة الله عندي تحت تصريف عقلي وأن العقل لمعاهدة معنوية بيني وبين ربي على أن أخدم به أخوتي من أبناء نوعها كافة وأبناء جنسي وموطني ولغتي خاصة فلأف بالعهد ولأحسن تصريف الوديعة.
12 / 116