867

Лавамик Анвар

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

Издатель

مؤسسة الخافقين ومكتبتها

Издание

الثانية

Год публикации

1402 AH

Место издания

دمشق

Жанры
Hanbali
Империя и Эрас
Османы
إِلَى الْفَلَوَاتِ وَالْخَرَابِ مِنَ الْأَرْضِ فَقَلَّتْ: أَذِيَّتُهُمْ، وَالْمَلَائِكَةُ ﵈ تُرَاقِبُهُمْ فِي ذَلِكَ فَمَنْ عَبَثَ مِنْهُمْ وَعَثَا رَدُّوهُ أَوْ قَتَلُوهُ كَمَا يَفْعَلُ وُلَاةُ بَنِي آدَمَ مَعَ سُفَهَائِهِمْ، قَالَ: وَمَا سَبَبَ اقْتِدَارِ الْمَلَائِكَةِ عَلَى الْجَانِّ إِلَّا فَضْلُ أَبْنِيَتِهِمْ وَوُفُورُ قُوَّتِهِمْ، فَهُمُ الْمُفَضَّلُونَ عَلَى الْجَانِّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مُضَافًا لِبَقِيَّةِ الْوُجُوهِ، وَمِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ فُضِّلَتِ الْمَلَائِكَةُ عَلَى الْبَشَرِ.
فَقَالَ الْقَرَافِيُّ: فَإِنَّ الصَّحِيحَ أَنَّ الْبَشَرَ أَفْضَلُ عَلَى تَفْصِيلٍ فِيهِ، فَإِذَا وَرَدَ نَصٌّ فِي تَفْضِيلِ الْمَلَكِ حُمِلَ ذَلِكَ التَّفْضِيلُ وَالثَّنَاءُ عَلَى الْأَبْنِيَةِ وَجَوْدَةِ التَّرْكِيبِ إِذَا كَانَ النَّصُّ يَحْتَمِلُ ذَلِكَ، فَتَنْدَفِعُ أَكْثَرُ الْأَسْئِلَةِ وَالنُّقُوضِ عَنِ الْمُسْتَدِلِّ عَلَى أَفْضَلِيَّةِ الْأَنْبِيَاءِ - صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وَسَلَامُهُ - وَلَا نِزَاعَ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ (أَفْضَلُ) فِي أَبْنِيَتِهِمْ، وَأَبْنِيَةُ بَنِي آدَمَ ضَعِيفَةٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى أَبْنِيَةِ الْمَلَائِكَةِ فَتُحْمَلُ نُصُوصُ التَّفْضِيلِ عَلَى ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ تَفْضِيلُ الْجَانِّ فِي الْأَبْنِيَةِ وَجَوْدَةِ التَّرْكِيبِ عَلَى بَنِي آدَمَ، وَمِنْ ثَمَّ الْجَانُّ يَعِيشُونَ الْآلَافَ مِنَ السِّنِينَ وَلَا تَعْرِضُ لَهُمُ الْأَمْرَاضُ وَالْأَسْقَامُ الَّتِي تَعْرِضُ لِبَنِي آدَمَ، بِسَبَبِ أَنَّ أَجْسَادَهُمْ لَيْسَتْ مُشْتَمِلَةً عَلَى الرُّطُوبَاتِ وَأَجْرَامِ الْأَغْذِيَةِ فَلَا يَحْصُلُ لَهُمُ التَّعَفُّنُ وَالْآفَاتُ النَّاشِئَةُ عَنِ الرُّطُوبَاتِ، وَمِنْ حَيْثُ جَوْدَةُ الْعُنْصُرِ وَحُسْنُ التَّرْكِيبِ فُضِّلَ الذَّهَبُ عَلَى الْفِضَّةِ.
التَّاسِعَةَ عَشْرَةَ التَّفْضِيلُ بِاخْتِيَارِ اللَّهِ تَعَالَى لِمَنْ يَشَاءُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَلِمَا يَشَاءُ عَلَى مَا يَشَاءُ، فَيُفَضِّلُ أَحَدَ الْمُتَسَاوِيَيْنِ عَلَى الْآخَرِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ كَتَفْضِيلِ شَاةِ الزَّكَاةِ عَلَى شَاةِ التَّطَوُّعِ، وَكَتَفْضِيلِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ دَاخِلَ صَلَاةِ الْفَرْضِ عَلَى الْفَاتِحَةِ خَارِجَ الصَّلَاةِ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: الْفَضَائِلُ ضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا فَضْلُ الْجَمَادَاتِ كَفَضْلِ الْجَوْهَرِ عَلَى الذَّهَبِ، وَفَضْلِ الذَّهَبِ عَلَى الْفِضَّةِ، وَفَضْلِ الْفِضَّةِ عَلَى الْحَدِيدِ، وَفَضْلِ الْأَنْوَارِ عَلَى الظُّلُمَاتِ، وَفَضْلِ الشَّفَّافِ عَلَى غَيْرِ الشَّفَّافِ، وَفَضْلِ اللَّطِيفِ عَلَى الْكَثِيفِ، وَالنَّيِّرِ عَلَى الْمُظْلِمِ، وَالْحَسَنِ عَلَى الْقَبِيحِ.
وَالضَّرْبُ الثَّانِي فَضَائِلُ الْحَيَوَانِ وَهِيَ أَقْسَامٌ: أَحَدُهَا حُسْنُ الصُّوَرِ، (الثَّانِي) قُوَّةُ الْأَجْسَامِ كَالْقُوَى الْجَاذِبَةِ وَالْمُمْسِكَةِ وَالدَّافِعَةِ وَالْغَاذِيَةِ وَالْقُوَى عَلَى الْجِهَادِ وَالْقِتَالِ وَحَمْلِ الْأَعْبَاءِ وَالْأَثْقَالِ، (وَالثَّالِثُ) الصِّفَاتُ الدَّاعِيَةُ إِلَى الْخَيْرِ وَالْوَازِعَةُ عَنِ الشَّرِّ كَالْغَيْرَةِ وَالنَّخْوَةِ وَالْحَيَاءِ وَالشَّجَاعَةِ وَالسَّخَاءِ وَالْحِلْمِ، (الرَّابِعُ) الْعُقُولُ، (الْخَامِسُ) الْحَوَاسُّ، (السَّادِسُ) الْعُلُومُ الْمُكْتَسَبَةُ وَهِيَ أَقْسَامٌ كَمَعْرِفَةِ

2 / 416