866

Лавамик Анвар

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

Издатель

مؤسسة الخافقين ومكتبتها

Издание

الثانية

Год публикации

1402 AH

Место издания

دمشق

Жанры
Hanbali
Империя и Эрас
Османы
وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَمَرَةُ إِحْدَاهُمَا أَعْظَمُ وَجَدْوَاهَا أَكْثَرُ كَثَمَرَةِ عِلْمِ الْفِقْهِ وَعِلْمِ الْهَنْدَسَةِ، فَإِنَّ كِلَاهُمَا مُثْمِرٌ أَحْكَامًا شَرْعِيَّةً لِأَنَّ الْهَنْدَسَةَ يُسْتَعَانُ بِهَا فِي الْحِسَابِ وَالْمِسَاحَاتِ، وَالْحِسَابَاتُ تَدْخُلُ فِي الْمَوَارِيثِ وَغَيْرِهَا وَالْمِسَاحَاتُ تَدْخُلُ فِي الْإِجَارَاتِ وَنَحْوِهَا مِنْ نَوَادِرِ الْمَسَائِلِ الْفِقْهِيَّةِ، إِلَّا أَنَّهَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَسَائِلِ الْفِقْهِ قَلِيلَةٌ، فَثَمَرَةُ الْفِقْهِ أَعْظَمُ وَعِلْمُ النَّحْوِ أَفْضَلُ مِنْ عِلْمِ الْمَنْطِقِ، وَعِلْمُ الْأُصُولِ أَنْفَعُ مِنْ عِلْمِ النَّحْوِ وَكُلُّ عِلْمٍ بِحَسَبِ ثَمَرَتِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
السَّابِعَةَ عَشْرَةَ التَّفْضِيلُ بِالتَّأْثِيرِ كَقُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى الْعِلْمِ وَالْكَلَامِ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّأْثِيرِ، فَإِنَّهَا مُؤَثِّرَةٌ فِي تَحْصِيلِ وُجُودِ الْمُمْكِنَاتِ وَالْعِلْمُ تَابِعٌ فَمِنْ حَيْثُ سِعَةُ الْمُتَعَلِّقِ وَالْعُمُومُ فَالْعِلْمُ أَفْضَلُ وَمِنْ حَيْثُ التَّأْثِيرُ فَالْقُدْرَةُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَكَذَلِكَ الْإِرَادَةُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْحَيَاةِ فَإِنَّ الْإِرَادَةَ مُؤَثِّرَةٌ لِلتَّخْصِيصِ فِي الْمُمْكِنَاتِ بِزَمَانِهَا وَصِفَاتِهَا الْجَائِزَةِ عَلَيْهَا وَالْحَيَاةُ لَا تُؤَثِّرُ إِيجَادًا وَلَا تَخْصِيصًا، وَلَيْسَ فِي صِفَاتِ اللَّهِ السَّبْعَةِ الَّتِي تُثْبِتُهَا الصِّفَاتِيَّةُ إِلَّا الْقُدْرَةُ وَالْإِرَادَةُ فَقَطْ.
الثَّامِنَةَ عَشْرَةَ التَّفْضِيلُ بِجَوْدَةِ الْبِنْيَةِ وَالتَّرْكِيبِ كَتَفْضِيلِ الْمَلَائِكَةِ الْكِرَامِ ﵈ عَلَى الْجَانِّ بِسَبَبِ جَوْدَةِ أَبْنِيَتِهِمْ وَحُسْنِ تَرْكِيبِهِمْ، فَإِنَّهُمْ خُلِقُوا مِنْ نُورٍ، فَجِبْرِيلُ يَسِيرُ مِنَ الْعَرْشِ إِلَى الْفَرْشِ مَسِيرَةَ سَبْعَةِ آلَافِ سَنَةٍ لَحْظَةً وَاحِدَةً، وَيَحْمِلُ مَدَائِنَ قَوْمِ لُوطٍ الْخَمْسَةَ مِنْ تَحْتِ الْأَرْضِ عَلَى جَنَاحَيْهِ وَلَا يُضْرَبُ مِنْهَا شَيْءٌ، بَلْ يَقْتَلِعُهَا مِنْ تَحْتِهَا وَيَصْعَدُ بِهَا إِلَى الْجَوِّ ثُمَّ يَقْلِبُهَا وَهَذَا عَظِيمٌ، وَالْمَلَكُ الْوَاحِدُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ يَقْهَرُ الْجَمْعَ الْعَظِيمَ مِنَ الْجَانِّ، وَلِهَذَا سَأَلَ سُلَيْمَانُ ﵇ رَبَّهُ أَنْ يُوَلِّيَ عَلَى الْجَانِّ الْمَلَائِكَةَ فَفَعَلَ لَهُ ذَلِكَ، فَهُمُ الزَّاجِرُونَ عِنْدَ الْعَزَائِمِ وَغَيْرِهَا الَّتِي يَتَعَاطَاهَا أَهْلُ هَذَا الْعِلْمِ، فَيُقْسِمُونَ عَلَى الْمَلَائِكَةِ بِتِلْكَ الْأَقْسَامِ الَّتِي تُعَظِّمُهَا الْمَلَائِكَةُ فَتَفْعَلُ فِي الْجَانِّ مَا يُرِيدُهُ الْمُقْسِمُ عَلَيْهِمْ بِتِلْكَ الْأَسْمَاءِ الْعَظِيمَةِ. كَذَا زَعَمَ الْقَرَافِيُّ قَالَ: وَكَانُوا قَبْلَ زَمَنِ سُلَيْمَانَ ﵇ يُخَالِطُونَ النَّاسَ فِي الْأَسْوَاقِ وَيَعْبَثُونَ بِهِمْ عَبَثًا شَدِيدًا، فَلَمَّا رَتَّبَ سُلَيْمَانُ ﵇ هَذَا التَّرْتِيبَ وَسَأَلَهُ مِنْ رَبِّهِ انْحَازُوا

2 / 415