Лавамик Анвар
لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
Издатель
مؤسسة الخافقين ومكتبتها
Издание
الثانية
Год публикации
1402 AH
Место издания
دمشق
سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ﵁ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " إِنَّ «لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوْضًا تَرِدُهُ أُمَّتُهُ، وَإِنَّهُمْ يَتَبَاهَوْنَ أَيُّهُمْ أَكْثَرُ، وَإِنِّي أَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَكْثَرَهُمْ وَارِدَةً» "، وَوَرَدَ فِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ أَنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوْضًا إِلَّا صَالِحًا ﵇، فَإِنَّ حَوْضَهُ ضَرْعُ نَاقَتِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
[الشفاعة]
«فَكُنْ مُطِيعًا وَاقْفُ أَهْلَ الطَّاعَةِ ... فِي الْحَوْضِ وَالْكَوْثَرِ وَالشَّفَاعَةِ»
«فَكُنْ» أَيُّهَا النَّاظِرُ لِنِظَامِي السَّامِعُ لِكَلَامِي «مُطِيعًا» لِمَا جَاءَتْ بِهِ الْأَخْبَارُ، وَصَحَّتْ بِمُقْتَضَاهُ الْآثَارُ، مِنْ صَرِيحِ الْمَنْقُولِ وَصَحِيحِ الْمَعْقُولِ «وَاقْفُ» أَمْرٌ مِنْ قَفَوْتُهُ قَفْوًا وَقُفُوًّا تَبِعْتُهُ كَتَقَفَّيْتُهُ وَاقْتَفَيْتُهُ، أَيِ: اتَّبِعْ فِي اعْتِقَادِكَ وَاقْصِدْ فِي نَهْجِكَ وَارْتِيَادِكَ «أَهْلَ الطَّاعَةِ» مِنْ فِرْقَةِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ، فَإِنَّهَا الْفِرْقَةُ النَّاجِيَةُ وَالْعِصَابَةُ الَّتِي لِكُلِّ فَوْزٍ رَاجِيَةٌ، وَالطَّاعَةُ اسْمٌ مِنْ أَطَاعَهُ يُطِيعُهُ فَهُوَ مُطِيعٌ، وَطَاعَ لَهُ يَطُوعُ وَيُطِيعُ، فَهُوَ طَائِعٌ، أَيْ: أَذْعَنَ وَانْقَادَ، وَالِاسْمُ الطَّاعَةُ، وَقِيلَ: طَاعَ إِذَا انْقَادَ، وَأَطَاعَ إِذَا تَبِعَ الْأَمْرَ وَلَمْ يُخَالِفْهُ «فِيهِ» اعْتِقَادُ إِثْبَاتِ «الْحَوْضِ» الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ بِالْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ، وَالنُّصُوصِ الصَّرِيحَةِ، وَتَقَدَّمَ دُعَاءُ الصَّحَابِيِّ عَلَى مَنْ كَذَّبَ بِهِ أَنَّ اللَّهَ لَا يَسْقِيهِ مِنْهُ.
وَمَرَّ فِي الْأَحَادِيثِ: أَنَّ مَنْ أَحْدَثَ فِي هَذَا الدِّينِ لَا يُسْقَى مِنْهُ، وَكَفَى بِإِنْكَارِ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ الصَّرِيحَةِ حَدَثًا وَبِدْعَةً «وَ» اقْفُ أَهْلَ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ فِي إِثْبَاتِ «الْكَوْثَرِ» وَهُوَ فَوَعْلٌ مِنَ الْكَثْرَةِ، وَالْوَاوُ زَائِدَةٌ، وَمَعْنَاهُ الْخَيْرُ الْكَثِيرُ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ وَقَدْ «سُئِلَ مَا الْكَوْثَرُ " ذَاكَ نَهْرٌ أَعْطَانِيهِ اللَّهُ ﷿ يَعْنِي فِي الْجَنَّةِ، أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، فِيهِ طَيْرٌ أَعْنَاقُهَا كَأَعْنَاقِ الْجُزُرِ " قَالَ عُمَرُ: ﵁: إِنَّ هَذِهِ لَنَاعِمَةٌ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " أَكَلَتُهَا أَنْعَمُ مِنْهَا» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ.
وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «بَيْنَا أَنَا أَسِيرُ فِي الْجَنَّةِ إِذَا أَنَا بِنَهْرٍ حَافَّتَاهُ قِبَابُ اللُّؤْلُؤِ الْمُجَوَّفِ فَقُلْتُ: مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَذَا الْكَوْثَرُ الَّذِي أَعْطَاكَ رَبُّكَ، قَالَ: وَضَرَبَ الْمَلَكُ بِيَدِهِ فَإِذَا طِينُهُ مِسْكٌ أَذْفَرُ» " وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ عَنْ أَنَسٍ أَيْضًا ﵁ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
2 / 203