653

Лавамик Анвар

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

Издатель

مؤسسة الخافقين ومكتبتها

Издание

الثانية

Год публикации

1402 AH

Место издания

دمشق

Жанры
Hanbali
Империя и Эрас
Османы
الْمُتَكَلِّمُ وَيَفْهَمُ السَّائِلُ، وَبِحَسَبِ مَا يَسْنَحُ لَهُ ﷺ مِنَ الْعِبَارَةِ، وَيُحَدِّدُ الْحَوْضَ بِحَسَبِ مَا يَفْهَمُ الْحَاضِرُونَ مِنَ الْإِشَارَةِ. قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ: هَذَا الِاخْتِلَافُ الْمُتَبَاعِدُ الَّذِي يَزِيدُ تَارَةً عَلَى ثَلَاثِينَ يَوْمًا، وَيَنْقُصُ إِلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ مِنْ ضَرْبِ الْمَثَلِ فِي التَّقْدِيرِ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَكُونُ بِمَا يَتَقَارَبُ.
وَرُدَّ عَلَيْهِ بِأَنَّ رِوَايَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ اعْتَرَفَ هُوَ نَفْسُهُ بِأَنَّهَا غَلَطٌ فَلَا يَتَوَجَّهُ الِاعْتِرَاضُ بِهَا.
وَقَالَ النَّوَوِيُّ: لَيْسَ فِي ذِكْرِ الْمَسَافَةِ الْقَلِيلَةِ مَا يَدْفَعُ الْمَسَافَةَ الْكَثِيرَةَ، فَالْأَكْثَرُ ثَابِتٌ بِالْحَدِيثِ الصَّحِيحِ، فَلَا مُعَارَضَةَ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُحْمَلُ الْقَصِيرُ عَلَى الْعَرْضِ، وَالطَّوِيلُ عَلَى الطُّولِ. قُلْتُ: وَيَرُدُّ هَذَا: " زَوَايَاهُ سَوَاءٌ "، وَأَوْضَحُ مِنْ هَذَا مَا فِي رِوَايَةِ: طُولُهُ وَعَرْضُهُ سَوَاءٌ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ سَبَبُ الِاخْتِلَافِ مُلَاحَظَةُ سُرْعَةِ السَّيْرِ وَعَدَمُهَا، فَقَدْ عَهِدَ فِي النَّاسِ مَنْ يَقْطَعُ مَسَافَةَ عَشْرَةِ أَيَّامٍ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَعَكْسُهُ، وَأَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ وَأَقَلُّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(الثَّانِي)
خَالَفَتِ الْمُعْتَزِلَةُ فَلَمْ تَقُلْ بِإِثْبَاتِ الْحَوْضِ مَعَ ثُبُوتِهِ بِالسُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ الصَّرِيحَةِ، فَكُلُّ مَنْ خَالَفَ فِي إِثْبَاتِهِ فَهُوَ مُبْتَدِعٌ، وَأَمَّا ثُبُوتُهُ بِالْقُرْآنِ فَاحْتِمَالٌ وَلَيْسَ بِصَرِيحٍ، وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ [الكوثر: ١]، فَفِيهِ اخْتِلَافٌ هَلِ الْحَوْضُ أَوِ الْخَيْرُ الْكَثِيرُ أَوِ النَّهْرُ الَّذِي فِي الْجَنَّةِ، وَلَكِنَّ الْحَوْضَ ثَابِتٌ بِالسُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ وَظَاهِرِ الْكِتَابِ، فَمُنْكِرُهُ زَائِغٌ عَنِ الثَّوَابِ مُسْتَحِقٌّ لِلطَّرْدِ وَالْعَذَابِ، وَيَكْفِيهِ مِنَ الْخِزْيِ وَالنَّكَالِ أَنَّهُ يُذَادُ عَنْهُ وَيُطْرَدُ، وَيُمْنَعُ مِنَ الشُّرْبِ مِنْهُ وَيُرَدُّ، وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ عَنْ أَبِي طَالُوتَ قَالَ: شَهِدْتُ أَبَا بَرْزَةَ ﵁ «دَخَلَ عَلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ فَحَدَّثَنِي فُلَانٌ - سَمَّاهُ مُسْلِمٌ - وَكَانَ فِي السِّمَاطِ، فَلَمَّا رَآهُ قَالَ: إِنَّ مُحَمَّدِيَّكُمْ هَذَا لَدَحْدَاحٌ، فَفَهِمَهَا الشَّيْخُ، فَقَالَ: مَا كُنْتُ أَحْسَبُ أَنِّي أَبْقَى فِي قَوْمٍ يُعَيِّرُونِي بِصُحْبَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ. وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: إِنَّ صُحْبَةَ مُحَمَّدٍ لَكُمْ زَيْنٌ غَيْرُ شَيْنٍ.
ثُمَّ قَالَ: إِنَّمَا بُعِثْتُ إِلَيْكَ لِأَسْأَلَكَ عَنِ الْحَوْضِ هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَذْكُرُ فِيهِ شَيْئًا؟ قَالَ أَبُو بَرْزَةَ ﵁ لَا مَرَّةً، وَلَا مَرَّتَيْنِ، وَلَا ثَلَاثًا، وَلَا أَرْبَعًا، وَلَا خَمْسًا، فَمَنْ كَذَّبَ بِهِ فَلَا سَقَاهُ اللَّهُ مِنْهُ، ثُمَّ خَرَجَ مُغْضَبًا» .
(الثَّالِثَةُ)
جَاءَ فِي الْأَخْبَارِ أَنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوْضًا، فَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ

2 / 202