455

Лавамик Анвар

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

Издатель

مؤسسة الخافقين ومكتبتها

Издание

الثانية

Год публикации

1402 AH

Место издания

دمشق

Жанры
Hanbali
Империя и Эрас
Османы
وَفِتْنَةِ الدَّجَّالِ وَفِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ ﷺ: ««فَبِي تُفْتَنُونَ وَعَنِّي تُسْأَلُونَ»» أَيْ تُمْتَحَنُونَ بِي فِي قُبُورِكُمْ وَيُتَعَرَّفُ إِيمَانُكُمْ بِنُبُوَّتِي «الْبَرْزَخِ» قَالَ فِي الْقَامُوسِ: الْبَرْزَخُ الْحَاجِزُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ وَمِنْ وَقْتِ الْمَوْتِ إِلَى الْقِيَامَةِ مَنْ مَاتَ دَخَلَهُ. وَفِي النِّهَايَةِ الْبَرْزَخُ مَا بَيْنَ كُلِّ شَيْئَيْنِ مِنْ حَاجِزٍ وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ وَسُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَجِدُ الْوَسْوَسَةَ فَقَالَ تِلْكَ بَرَازِخُ الْإِيمَانِ - يُرِيدُ مَا بَيْنَ أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ فَأَوَّلُهَا الْإِيمَانُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَقِيلَ أَرَادَ مَا بَيْنَ الْيَقِينِ وَالشَّكِّ. وَالْبَرَازِخُ جَمْعُ بَرْزَخٍ وَفِي الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ ﴿بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ﴾ [الرحمن: ٢٠] أَيْ حَاجِزٌ يَمْنَعُهُمَا مِنْ أَنْ يَخْتَلِطَ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ وَوَجْهُ تَسْمِيَةِ مَا هُنَا بَرْزَخًا لِكَوْنِهِ يَحْجِزُ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ «وَ» فِتْنَةُ «الْقُبُورِ» جَمْعُ قَبْرٍ وَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ لِأَنَّ أَحْوَالَ الْبَرْزَخِ تَشْتَمِلُ عَلَى ذَلِكَ فَالْقُبُورُ جَمْعُ قَبْرٍ جَمْعُ كَثْرَةٍ وَجَمْعُهُ أَقْبُرٌ فِي الْقِلَّةِ وَيُقَالُ لِمَدْفَنِ الْمَوْتَى مَقْبَرٌ قَالَ الشَّاعِرُ:
لِكُلِّ أُنَاسٍ مَقْبَرٌ فِي فِنَائِهِمْ ... فَهُمْ يَنْقُصُونَ وَالْقُبُورُ تَزِيدُ.
وَالْمَقْبَرَةُ مَوْضِعُ دَفْنِ الْمَوْتَى وَتُضَمُّ بَاؤُهَا وَتُفْتَحُ. قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: اخْتُلِفَ فِي أَوَّلِ مَنْ سَنَّ الْقَبْرَ فَقِيلَ الْغُرَابُ لَمَّا قَتَلَ قَابِيلُ هَابِيلَ، وَقِيلَ إِنَّ قَابِيلَ كَانَ يَعْلَمُ الدَّفْنَ وَتَرَكَ أَخَاهُ اسْتِخْفَافًا بِهِ فَبَعَثَ اللَّهُ الْغُرَابَ لِيَبْحَثَ فِي الْأَرْضِ يَعْنِي التُّرَابَ عَلَى هَابِيلَ لِيَدْفِنَهُ - كَذَا فِي التَّذْكِرَةِ فَقَالَ عِنْدَ ذَلِكَ ﴿يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ﴾ [المائدة: ٣١] حَيْثُ رَأَى كَرَامَةَ اللَّهِ لِهَابِيلَ بِأَنْ قَيَّضَ اللَّهُ الْغُرَابَ حَتَّى وَارَاهُ وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ نَدَمَ تَوْبَةٍ. وَقِيلَ كَانَ نَدَمُهُ عَلَى عَدَمِ مَعْرِفَةِ الدَّفْنِ وَلِذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: لَوْ كَانَ نَدَمُهُ عَلَى قَتْلِهِ لَكَانَ نَدَمَ تَوْبَةٍ. وَقِيلَ إِنَّهُ لَمَّا قَتَلَهُ قَعَدَ يَبْكِي عَلَى رَأْسِهِ فَأَقْبَلَ غُرَابَانِ فَاقْتَتَلَا فَقَتَلَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ ثُمَّ حَفَرَ لَهُ حُفْرَةً فَدَفَنَهُ فَفَعَلَ قَابِيلُ بِأَخِيهِ كَذَلِكَ فَكَانَ نَدَمُهُ لِعَدَمِ هِدَايَتِهِ أَنْ يَفْعَلَ كَمَا فَعَلَ الْغُرَابُ فَصَارَ الدَّفْنُ سُنَّةً فِي بَنِي آدَمَ. وَفِي التَّنْزِيلِ ﴿ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ﴾ [عبس: ٢١] أَيْ جَعَلَ لَهُ قَبْرًا يُوَارَى فِيهِ إِكْرَامًا لَهُ وَلَمْ يُجْعَلْ مِمَّا يُلْقَى عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ

2 / 4