494

وهذا نص صريح يأمر به النبي صلى الله عليه وآله وسلم كل من شملته لفظة الإسلام؛ /496 فمن كان من المسلمين لزمه الاقتداء بالثقلين: الكتاب والعترة، ولايلزم أهل بيته الاقتداء بأحد؛ لأن الوصية بالتمسك بأهل بيته، والأمر بذلك لأمته؛ فهو أمر بالاقتداء بهما، إلى آخر أيام التكليف؛ لأنه قيد التمسك بالأبد، وجعل مدة اجتماعهما إلى ورود الحوض عليه، صلى الله عليه وآله وسلم.

وهذا الأمر منه صلى الله عليه وآله وسلم بالتمسك بأهل بيته (ع)، عام لكل أهل الإسلام.

وهو أيضا واجب يدل على وجوبه قبح تركه؛ لأنه (ع) قال: ((ماإن تمسكتم به لن تضلوا))، فجعل ترك التمسك بهما هو الضلال.

قلت: لأن منطوقه صريح بنفي الضلال عن المتمسك؛ وترك الضلال واجب، فيجب التمسك الموصل إلى القطع بنفيه قطعا؛ إذ لاطريق إلى ذلك سواه.

ومفهومه، أن ترك التمسك بهما ضلال، وهو قبيح بلا إشكال، وأيضا، التمسك بالكتاب واجب قطعا؛ وقد قرنوا به، فيكون حكمهم كحكمه.

وأيضا، قد جعلهما خليفتيه؛ وللخليفة ما للمستخلف بلا خلاف، وإلا فلا معنى للاستخلاف.

وأيضا، المقام صريح ضروري في هذا المقصود، فالمناكرة فيه باب من التكذيب والرد والجحود.

قال (ع): فصار ترك هذا الأمر قبيحا، فعلم وجوبه بقبح تركه، وهو شهادة الصادق بنفي الضلال مع الاتباع، والاحتراز من الضلال واجب؛ لأنه دفع ضرر عن النفس، فوجب لوجهي الوجوب من العقل والسمع؛ فما بقي لمعتل علة.

إلى قوله (ع): فقد صار الخبرالوارد بإجماع كافة أهل الإسلام، من قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ((افترقت أمة أخي موسى إلى إحدى وسبعين فرقة، منها فرقة ناجية، والباقون في النار؛ وافترقت أمة أخي عيسى اثنتين وسبعين فرقة، منها فرقة ناجية، والباقون في النار؛ وستفترق أمتي ثلاثا وسبعين فرقة، منها فرقة ناجية، والباقون في النار)) بيانا عن الفرقة الناجية من أمته، وهي التي تمسكت بالثقلين: كتاب الله، وعترة رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - انتهى، /497 .

Страница 497