536

Ламик

اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح

Редактор

لجنة مختصة من المحققين بإشراف نور الدين طالب

Издатель

دار النوادر

Издание

الأولى

Год публикации

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Место издания

سوريا

تقدير محذوفٍ، أي: فليَستبشر بأنَّه قد رآني، أو أن الثاني مرادٌ به بُلوغ غاية الكمال، كما في: "فمَنْ كانت هجرتُه إلى اللهِ ورسولِه"، كما سبق.
ثم قال القاضي أبو بكر الباقِلَّاني: إن معنى الرؤية هنا أنَّها رؤيةٌ صحيحةٌ، لا أضغاث أحلامٍ، ولا من تشبيهات الشيطان، وقد يراه الرائي على خلاف صفته المعروفة، كمن يراه أبيض اللحية، وقد يراه شخصان في زمنٍ واحدٍ، أحدهما في المشرق، والآخر في المغرب، يراه كلٌّ في مكانه.
وقال قومٌ: الحديث على ظاهره، ولا مانع من حقيقته؛ فإن العقل لا يُحيله حتى يؤوَّل، وأما قوله: قد يُرى على خلاف صفته، أو في مكانين، فذلك لأن التغيير في صفاته لا في ذاته، فتكون ذاته مرئيةً، وصفاته متخيلةً، والرؤية أمرٌ يخلقه الله تعالى في الحي، لا بمواجهةٍ، ولا تحديق بصرٍ، ولا كون المرئي ظاهرًا، بل الشرط كونه موجودًا فقط، حتى تجوز رؤية أعمى الصين من في قبة الأندلس، ولم يقم دليل على فَناء جسمه ﷺ، بل الحديث يقتضي بقاءه.
وقال الغزالي: ليس معناه أنَّه رأى جسمي وبدني، بل رأى مثالًا يتأدَّى به المعنى الذي في نفسي إليه، بل البدن في اليقظة أيضًا ليس إلا آلة النفس، فالحقُّ أن ما يَراه مثالُ حقيقةِ روحه المقدَّسة، التي هي محل النُّبوَّة، لا نفس روحه، ولا شخصه.

2 / 58