Кашф аль-Гумма
كشف الغمة
وعن أبي وجزة السعدي [1] عن أبيه قال: أوصى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) إلى الحسن بن علي (عليهما السلام) وقال فيما أوصى به إليه:
يا بني، لا فقر أشد من الجهل، ولا عدم أعدم من عدم العقل، ولا وحشة أوحش من العجب، ولا حسب كحسن الخلق، ولا ورع كالكف عن محارم الله، ولا عبادة كالتفكر في صنعة الله.
يا بني، العقل خليل المرء، والحلم وزيره، والرفق والده، والصبر خير جنوده.
يا بني، إنه لا بد للعاقل أن ينظر في شأنه فليحفظ لسانه، وليعرف أهل زمانه.
يا بني، إن من البلاء الفاقة، وأشد من ذلك مرض البدن وأشد من ذلك مرض القلب، وإن من النعم سعة المال، وأفضل من ذلك صحة البدن، وأفضل من ذلك تقوى القلوب.
يا بني، للمؤمن ثلاث ساعات: ساعة يناجي فيها ربه، وساعة يحاسب فيها نفسه، وساعة يخلى فيها بين نفسه ولذتها فيما يحل ويحمل، وليس للمؤمن بد من أن يكون شاخصا في ثلاث [2]: مرمة لمعاش، أو خطوة لمعاد، أو لذة في غير محرم.
وعن ميثم التمار رحمه الله وقد تقدم مثله وكان هذا الحديث أبسط فذكرته قال:
تمسينا ليلة عند أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال لنا: ليس من عبد امتحن الله قلبه للإيمان إلا أصبح يجد مودتنا على قلبه، ولا أصبح عبد ممن سخط الله عليه إلا يجد بغضنا على قلبه، وأصبحنا نفرح بحب المحب لنا، ونعرف بغض المبغض لنا، وأصبح محبنا مغتبطا بحبنا برحمة من الله ينتظرها كل يوم، وأصبح مبغضنا يؤسس بنيانه على شفا جرف هار، فكان ذلك الشفاء قد انهار به في نار جهنم، وكأن أبواب الرحمة قد فتحت لأهل الرحمة، فهنيئا لهم رحمتهم، وتعسا لأهل النار مثواهم، إن عبدا لن يقصر في حبنا لخير جعله الله في قلبه، ولن يحبنا من يحب مبغضنا، إن ذلك لا يجتمع في قلب واحد وما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه @HAD@ [3] يحب بهذا قوما ويحب بالآخر
Страница 370