299

بمكة وأمره أن ينام على فراشه، ليوصل إذا أصبح ودائع الناس إليهم، فقال الله عز وجل لجبرئيل وميكائيل: إني قد آخيت بينكما وجعلت عمر أحدكما أطول من عمر الآخر، فأيكما يؤثر أخاه بالبقاء؟ فاختار كل منهما الحياة، فأوحى الله إليهما: ألا كنتما مثل علي آخيت بينه وبين محمد، فبات على فراشه يفديه بنفسه ويؤثره بالحياة؟ اهبطا إليه فاحفظاه من عدوه، فنزلا إليه فحفظاه جبرئيل عند رأسه وميكائيل عند رجليه، وجبرئيل يقول: بخ بخ يا بن أبي طالب من مثلك وقد باهى الله بك الملائكة.

وقوله: الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون @HAD@ [1] قال: كان عند علي (عليه السلام) أربعة دراهم لا يملك غيرها فتصدق بدرهم ليلا وبدرهم نهارا، وبدرهم سرا وبدرهم علانية، فنزلت.

قوله تعالى: واعتصموا بحبل الله جميعا @HAD@ [2].

قوله تعالى: إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون. ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون @HAD@ [3]. قال الثعلبي: نزلت في علي بن أبي طالب (عليه السلام)، قال: بينا عبد الله بن عباس جالس على شفير زمزم يقول: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إذ أقبل رجل معتم بعمامة، فجعل كلما قال ابن عباس قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول الرجل: قال رسول الله، فقال له ابن عباس: سألتك بالله من أنت؟ فكشف العمامة عن وجهه وقال: أيها الناس من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا أعرفه نفسي، أنا جندب بن جنادة البدري أبو ذر الغفاري، سمعت رسول الله بهاتين وإلا صمتا، ورأيته بهاتين وإلا عميتا، يقول: علي قائد البررة وقاتل الكفرة، منصور من نصره، مخذول من خذله، أما إني صليت مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) صلاة الظهر يوما من الأيام، فسأل سائل في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فلم يعطه أحد، فرفع السائل يده إلى السماء وقال: اللهم أشهد أني سألت في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فلم يعطني أحد شيئا، وكان علي راكعا، فأومأ إليه بخنصره اليمنى وكان يتختم فيه، فأقبل السائل فأخذ الخاتم من يده بعين رسول الله، فلما فرغ من

Страница 304