298

إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا @HAD@ [1].

فإن قلت ما كان دعاؤه إلى المباهلة إلا ليتبين الكاذب منه ومن خصمه وذلك أمر يختص به وبمن كان يكاذبه فما معنى ضم الأبناء والنساء؟

قلت: ذلك آكد في الدلالة على ثقته بحاله، واستيقانه بصدقه، حيث استجرأ على تعريض أعزته وأفلاذ كبده، وأحب الناس إليه لذلك، ولم يقتصر على تعريض نفسه له على ثقته بكذب خصمه حتى يهلك خصمه، وهلاكه مع أحبته وأعزته هلاك الاستيصال أن تمت المباهلة وخص الأبناء والنساء لأنهم أعز الأهل وألصقهم بالقلوب، وربما فداهم الرجل بنفسه وحارب دونهم حتى يقتل، ومن ثم كانوا يسوقون مع أنفسهم الظعائن [2] في الحروب لتمنعهم من الهرب، ويسمون الذادة عنها بأرواحهم حماة الحقائق ، وقدمهم في الذكر على الأنفس لينبه على لطف مكانتهم، وقرب منزلته، وليؤذن بأنهم مقدمون على الأنفس مفدون بها، وفيه دليل لا شيء أقوى منه على فضل أصحاب الكساء (عليهم السلام)، وفيه برهان واضح على صحة نبوة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لأنه لم ير واحد من موافق ولا مخالف أنهم أجابوا إلى ذلك، وهذا آخر كلام الزمخشري رحمه الله وقد تقدم ذكرها.

ونقلت مما خرجه صديقنا العز المحدث الحنبلي الموصلي في قوله تعالى:

اهدنا الصراط المستقيم @HAD@ قال بريدة صاحب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): هو صراط محمد وآله (عليهم السلام).

وقوله تعالى في سورة البقرة: واركعوا مع الراكعين @HAD@ [3] هو علي بن أبي طالب.

وقوله تعالى: ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله @HAD@ [4] نزلت في مبيت علي على فراش رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)

وقد تقدم ذكرها.

وذكر ابن الأثير رحمه الله في كتابه كتاب الإنصاف الذي جمع فيه بين الكاشف والكشاف، أنها نزلت في علي (عليه السلام)، وذلك حين هاجر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وترك عليا في بيته

Страница 303