وأما تخصيصه بالعقل ضرورة فكقوله تعالى ?الله خالق كل شيء?[الزمر 62] فعموم لفظه متناول لكل شيء فيتناول أفعال العباد وذاته الأقدس لكونه شيئا لا كالأشياء مع أنه تعالى ليس خالقا له لقضاء ضرورة العقل باستحالة كون القديم سبحانه خالقا لفعل غيره أو مخلوقا وهذا بناء على ما هو الصحيح من أن المتكلم يدخل في عموم خطابه وعلى أن الشيء يطلق على الله سبحانه لقوله تعالى ?قل أي شيء أكبر شهادة قل الله?[الأنعام 19] و?كل شيء هالك إلا وجهه?[القصص 88] وأما تخصيصه به استدلالا فكقوله تعالى ?ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا?[آل عمران97] وقو له تعالى ?وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون?[الذاريات 56] فإنه يتناول بعموم لفظه من هو إنسان حقيقة لغة والعقل قاض بإخراج الصبي والمجنون لكن لا بالضرورة بل بالنظر وذلك للدليل الدال على امتناع تكليفهما.
وأما تخصيص السنة بالكتاب فذلك أيضا جائز كقوله : (جعلت لي الأرض مسجدا طهورا فإنه مخصوص بقوله تعالى ?فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ما يريد الله?[المائدة 6] الآية (1)
وأما بالمفهوم الموافق فمثل قوله تعالى ?فلا تقل لهما أف?[الإسراء23] فإن مفهومه هو ألا تؤذيهما بحبس ولا غيره مخصص لعموم قوله : (لي الواجد يحل عرضه وعقوبته )المتقدم تخريجه في مفهوم الصفة ولذلك ذهب أصحابنا ونقل عن الرافعي والبغوي والنووي أن الوالد لا يحبس في دين ولده.
Страница 381