875

يريد بالقرين: الصاحب والصديق.

[4.39]

يعني بذلك جل ثناؤه: أي شيء على هؤلاء الذين ينفقون أموالهم رئاء الناس، ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر، لو آمنوا بالله واليوم الآخر، لو صدقوا بأن الله واحد لا شريك له، وأخلصوا له التوحيد، وأيقنوا بالبعث بعد الممات، وصدقوا بأن الله مجازيهم بأعمالهم يوم القيامة { وأنفقوا مما رزقهم الله } يقول وأدوا زكاة أموالهم التي رزقهم الله، وأعطاهموها طيبة بها أنفسهم، ولم ينفقوها رئاء الناس التماس الذكر والفخر عند أهل الكفر بالله، والمحمدة بالباطل عند الناس، وكان الله بهؤلاء الذين وصف صفتهم أنهم ينفقون أموالهم رئاء الناس نفاقا، وهم بالله واليوم الآخر مكذبون، عليما، يقول: ذا علم بهم وبأعمالهم وما يقصدون ويريدون بانفاقهم، وما ينفقون من أموالهم، وأنهم يريدون بذلك الرياء والسمعة والمحمدة في الناس، وهو حافظ عليهم أعمالهم، لا يخفى عليه شيء منها حتى يجازيهم بها جزاءهم عند معادهم إليه.

[4.40]

يعني بذلك جل ثناؤه: وماذا عليهم لو آمنوا بالله واليوم الآخر، وأنفقوا مما رزقهم الله، فإن الله لا يبخس أحدا من خلقه أنفق في سبيله مما رزقه من ثواب نفقته في الدنيا ولا من أجرها يوم القيامة { مثقال ذرة } أي ما يزنها ويكون على قدر ثقلها في الوزن، ولكنه يجازيه به، ويثيبه عليه. كما: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة أنه تلا: { إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضعفها } قال: لأن تفضل حسناتي ما يزن ذرة أحب إلي من الدنيا وما فيها. حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: كان بعض أهل العلم يقول: لأن تفضل حسناتي على سيئاتي ما يزن ذرة أحب إلي من أن تكون لي الدنيا جميعا. وأما الذرة، فإنه ذكر عن ابن عباس أنه قال فيها، كما: حدثني إسحاق بن وهب الواسطي، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا شبيب بن بشر، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله: { مثقال ذرة } قال: رأس نملة حمراء. قال لي إسحاق بن وهب: قال يزيد بن هارون: زعموا أن هذه الدودة الحمراء ليس لها وزن. وبنحو الذي قلنا في ذلك صحت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. حدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار، قالا: ثنا أبو داود، قال: ثنا عمران، عن قتادة، عن أنس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال:

" إن الله لا يظلم المؤمن حسنة، يثاب عليها الرزق في الدنيا ويجزى بها في الآخرة وأما الكافر فيطعم بها في الدنيا، فإذا كان يوم القيامة لم تكن له حسنة "

حدثنا موسى بن عبد الرحمن المسروقي، قال: ثنا جعفر بن عون، قال: ثنا هشام بن سعد، قال: أخبرنا زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار:

" والذي نفسي بيده ما أحدكم بأشد مناشدة في الحق يراه مصيبا له، من المؤمنين في إخوانهم إذا رأوا أن قد خلصوا من النار يقولون: أي ربنا إخواننا كانوا يصلون معنا ويصومون معنا ويحجون معنا ويجاهدون معنا، قد أخذتهم النار! فيقول الله لهم: اذهبوا فمن عرفتم صورته فأخرجوه! ويحرم صورتهم على النار، فيجدون الرجل قد أخذته النار إلى أنصاف ساقيه وإلى ركبتيه وإلى حقويه، فيخرجون منها بشرا كثيرا، ثم يعودون فيتكلمون، فيقول: اذهبوا لمن وجدتم في قلبه مثقال قيراط خير فأخرجوه! فيخرجون منها بشرا كثيرا، ثم يعودون فيتكلمون، فلا يزال يقول لهم ذلك حتى يقول: اذهبوا، فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرة فأخرجوه! "

فكان أبو سعيد إذا حدث بهذا الحديث، قال: إن لم تصدقوا فاقرءوا: { إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما } فيقولون: «ربنا لم نذر فيها خيرا». وحدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: ثني أبي وشعيب بن الليث، عن الليث عن خالد بن يزيد، عن ابن أبي هلال، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحوه. وقال آخرون في ذلك. بما: حدثني به المثنى، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا صدقة بن أبي سهل، قال: ثنا أبو عمرو، عن زاذان، قال: أتيت ابن مسعود، فقال: إذا كان يوم القيامة جمع الله الأولين والآخرين، ثم نادى مناد من عند الله: «ألا من كان يطلب مظلمة، فليجىء إلى حقه فليأخذه!» قال: فيفرح والله الصبي أن يذوب له الحق على والده أو ولده أو زوجته، فيأخذه منه وإن كان صغيرا. ومصداق ذلك في كتاب الله تبارك وتعالى:

فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتسآءلون

Неизвестная страница