Джамик
جامع أبي الحسن البسيوي جديد
ورأينا أن ما كان مثل هذا من طلاق الحكايات والأخبار لا يقع به طلاق حتى يطلق هو بقصد، كما قال الله تعالى: {وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم}. ولا يقع الطلاق إلا بالعزم عليه مع العقد وتصريح الكلام بالطلاق، ما لم يكن غلط في القول، والله أعلم.
وعن امرأة قالت لزوجها: إن أمي خير من أمك، فقال: إن كانت أمك خير من أمي فأنت طالق، فقد قيل: إنه مقلد لما قال حتى يعلم كذبه، فأما أنا فلا أقول كذلك؛ لأن هذا حلف على غيب لا يعلم، والله أعلم.
والذي يقول لزوجته: أنت طالق ثلاثا، ثم قال: أردت واحدة فغلطت؛ فقد قيل: إن قال غلط وصدقته وسعها المقام معه، وإن لم تصدقه فهي ثلاث. ولعل بعضا: لا يرى تصديقه.
والذي يقول لزوجته: أنت طالق إن لم تفعلي كذا وكذا في هذه الساعة، فإن كان لا يعرف الساعات طلقت من حين ما قال؛ لأنه حلف على غيب.
والتي قالت لزوجها: /617/أنت أهون علي من التراب وشر من الكلب؛ فقال: إن كنت عندك كذلك فأنت طالق. فقالت: ليس هو عندي كذلك إنما أرسلت القول؛ فقد قيل: إن القول قولها في ذلك، ولا يكون طلاقا.
والذي يقول لزوجته: هي طالق ما شرقت الشمس وما غربت؛ فإنها تبين منه، والله أعلم.
مسألة: فيها حجة عن بعض مخالفينا في الطلاق
وقال: إن طلاق المكره وعتقه ونذره ويمينه واقع، قال: وإنما ذلك لما روي عن النبي ^: «إن ثلاثا جدهن جد وهزلهن جد : الطلاق، والعتاق، والنكاح». وروي أنه قال ^: «ثلاث لا رد فيهن: الطلاق، والعتاق، واليمين»، وهذه الأشياء يستوي فيها الجد والهزل.
Страница 99