Джамик
جامع أبي الحسن البسيوي جديد
ويعطي كلا حقه بعد أن يبرأ منها الذي وجبت عليه؛ لأن الذي تجب عليه الزكاة لا يبرأ منها إلا بدفعها إلى من له قبض ممن يستحق قبض الصدقة. والصبي لا قبض له. ومن دفع إليه ماله لم يبرأ منه؛ فعلى هذا القول دفعها إلى البالغ إذا لم يكن قوام يقبض الصدقة أزكى وأسلم من الدخول فيما لا تقع به براءة.
ولو كان الصبي مستحقا الدفع للوصية إليه ماله قبل أن يؤنس رشده لم يشترط الله تعالى ذلك على وكلائهم وأوليائهم. ولكن تدفع الصدقة إلى وكيله -إن كان- أو وليه للأخذ بالثقة.
ومن أعطى الصبي -بالاتفاق- أفضل ممن أعطى الجاهل والخائن والفاسق، إلا أنهم لم يضمنوا من أعطى غير ثقة.
ومن طحن من زكاته وأطعم الفقراء لم يبرأ منها؛ لأنه حين طحن أتلف الحب، وإنما يجب عليه حب، وإعطاؤه خبزا خلاف الحب.
وإن أطعم الزكاة ضيفه كان ذلك تقية لماله، فلا أحب له ذلك.
فأما إن أطعم فقيرا مستحقا وحسبه من الزكاة تمرا، أو أطعمه يتيما أو صبيا فقيرا تمرا وأكله بحضرته؛ فرأيي أنه يبرأ ؛ لأنه أطعم زكاة التمر الذي لزمه من قد يستحق ذلك، وذلك إذا لم يكن قواما يؤمر بقبض الصدقة.
ومن كان يسرته حاضرة من مال أو تجارة أو صناعة لم يعط من الزكاة شيئا.
ومن أصاب من الزراعة ما يكفيه ويكفي عياله لسنة لم يعط من الزكاة؛ وقد جاء الحديث في الصدقة: |إن| «خير الصدقة ما أبقت غنى»، فمن أعطى أكثر كان أفضل لأجل هذا المعنى. وإن أعطى قليلا فهو مأجور؛ للحديث الذي جاء عن النبي ^ أنه قال: «تصدقوا ولو بشق تمرة تكنوا بها وجوهكم عن النار».
Страница 139