455

ومن ركع قبل أن يقرأ، ويسجد قبل أن يركع فإنه يرجع إلى الحد الذي تركه فيأتي به، وإن تعدى إلى الحد الثالث فسدت صلاته، وقد روي عن النبي ^ أنه كان في بعض غزواته فنام حتى شرقت الشمس فقالوا: هلكنا وفاتتنا الصلاة، فقال: «لم تهلكوا ولم تفتكم الصلاة» وقد بينا هذا فيما تقدم.

ولا يسجد المصلي على وسادة؛ لنهي النبي ^ عن ذلك، وقال: «للمريض أن يومئ».

فأما الفراش فإن كان من نبات الأرض فلا بأس أن يصلي عليه، ومن الضرورة أن يسجد المصلي على ما يمكن السجود مما لم ينه عن الصلاة عليه. ومن الضرورة أن يسجد على الأديم والبسط والحرير، ولا يسجد على ذلك مختارا.

وقيل: تصفيق المرأة بيديها عند المعنى، والرجل يسبح؛ لما روي عن النبي ^ أنه قال ذلك، ولا يجوز ذلك في الصلاة لغير معنى.

وقيل: التسبيح قول: "سبحان الله"؛ لأن الله قد سمى الصلاة تسبيحا، والتسبيح لا يقطع الصلاة، ومختلف في القول من ذلك مثل: الحمد لله، والله أكبر، ولا إله إلا الله.

واختلف الناس في صلاة المشتمل بالمرتدي، والذي عليه قميص بمن عليه قميص ورداء، والمتيمم بالمتوضئ، والأعمى بالبصير، والأمي بالقارئ، والأعرابي بالقروي، والمسافر بالمقيم، فأجاز ذلك قوم، ولم يجز آخرون.

وعن بعض الفقهاء أنه إن صلى رجل بقوم ليس عليه إلا قميص واحدة أو مشتمل وصلى خلفه مرتدون، أو من ليس عليه من الثياب إلا مثله، ومنهم من عليه رداء وإزار وقميص وسراويل؛ فقال: صلاة الذين عليهم من اللباس مثله جائزة، وصلاة الذين عليهم إزار ورداء وقميص وسراويل ورداء منتقضة. وبعض: أجاز ذلك.

والعراة يصلون قعودا، ويردون على أنفسهم ما قدروا عليه من رمل أو شجر، ويؤمهم أحدهم في وسط صفهم. وقد قال بعض: إن العراة يصلون قياما. وقد يوجد عن ابن عباس أن العراة يصلون قعودا.

Страница 75