Джамик
جامع أبي الحسن البسيوي جديد
والذين قالوا بقراءة فاتحة الكتاب خلف الإمام أخذوا بأحوط الأمرين، وقد أجمعوا أنه لا قراءة خلف الإمام إلا بفاتحة الكتاب.
[قول آمين]
وقد اختلف /306/ الناس في قول «آمين» في الصلاة، وقد روى ذلك بعض عن النبي ^، ولو كان ذلك مؤكدا لكان شهرتها كشهرة «سمع الله لمن حمده»، فلما لم يتفق عليها كذلك رأينا قولها غير لازم لمن تركها؛ لأن روايتهم: «أنه من قال "آمين" فوافق تأمينه تأمين الملائكة»، فإنما هو عندهم كالترغيب ولم يكن تأكيدا.
وقد جاء الحديث مختلفا عنهم: منهم من قال: يجهر بها. ومنهم من قال: يسر بها. ولو كان ثابتا لاتفقوا عليه.
وقد روي عن النبي ^ أنه قال: «إن صلاتنا هذه لا تصلح أن يتكلم فيها بشيء من كلام الآدميين»، وقول «آمين» من كلام الآدميين وليس ذلك نصا ولا سنة مجتمعا عليها. وقد جاء النهي عن الكلام في الصلاة. وقد أخذنا بترك قول «آمين» في الصلاة إذ لم ينقص شيئا من شروطها، ولم يدخل في شبهة، وبالله التوفيق.
وأما حجة من يحتج «أن النبي ^ لم يقرأ {بسم الله الرحمن الرحيم} إلا سرا في نفسه»، فقد قال أيضا: من قال ممن صلى خلفه أنه قرأها حتى مات، ولا فرق بين الجهر والسر.
وقد روي عن عمر بن الخطاب ~ أنه كان يستحب القراءة بفاتحة الكتاب خلف الإمام في كل الصلوات، وفي الصلاة الأولى والعصر، فقرأ كما كان وحده.
واختلفوا فيمن نسي قراءتها خلف الإمام؛ فبعض: لم يلزموه إعادة، وقالوا: أجزأه قراءة الإمام. وبعض: ألزمه الإعادة. يبدل إذا سلم الإمام في أول ركعة يستحب. وقال الله تعالى: {وإذا قرىء القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون}. يعني: استمعوا له في الصلاة خلف الإمام وغيرها إن شاء الله.
Страница 45