343

وقد اختلفوا في مسح القدمين وغسلهما، وقد أخذ أصحابنا بالغسل؛ لأنه يأتي على الغسل والمسح؛ لأن من غسل فقد مسح. /245/

وقد روي عن النبي ^ أنه توضأ واحدة وقال: «هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة بأقل منه»، أو قال: «إلا به»، ثم ثنى، فقال: «من ضعف ضعف الله له»، ثم مسح الثالثة وقال: «هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي».

فواحدة تجزئ، وثلاث عليهن الوضوء بالسنة واتباع الرسول ^.

وقيل: إنه كان عامة زمانه لا يتوضأ إلا في مقام واحد وضوءه كله، وكذلك مضى على ذلك السلف من الأمة، فليس لأحد أن يتوضأ إلا في مقام واحد، إلا أن يكون ذلك لطلب الماء.

ومن توضأ بعض وضوئه ثم جف وضوؤه أعاد وضوءه، وإن لم يجف غسل ما بقي عليه.

وقد قيل: إن تخليل اللحية سنة ليس بواجب؛ ولأن الوجه من المواجهة.

والمرفقان والكعبان داخلان في الغسل والوضوء؛ لأن ذكر اليد والرجل يشتمل عليهما.

والأذنان داخلتان في الرأس، غير أنهما قد صارتا تمسحان على الانفراد بالإجماع من الأمة.

وقد روي عن النبي ^ أنه قال: «من مسح برأسه خرجت خطاياه من أطراف أذنيه».

وسنة المضمضة والاستنشاق مؤكدة؛ لقول النبي ^ للقيط بن صبرة: «إذا استنشقت فأبلغ إلا أن تكون صائما»، فذلك في الوضوء مؤكد، وهما في غسل الجنابة فرض، ولو لم يكن فرضا ما نقلته الأمة.

ويبدأ في الوضوء بما بدأ الله به على ترتيب الآية، وقد روي عن النبي ^ أنه قال: «ابدؤوا بالوضوء بما بدأ الله به»، وهذا تأديب، ويستحب ذلك.

فأما لو غسل الشمال قبل اليمين، أو الرجل قبل الرأس، أو قدم جارحة على الأخرى لم يكن وضوؤه فاسدا، ولا يؤمر بذلك.

Страница 343