280

وأنزل الله في الذين تخلفوا عن نصرة رسول الله ^: {فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا إنكم رضيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا مع الخالفين}، /201/ونهى عن الصلاة عليهم فقال: {ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون}، فجعلهم كفرة وفسقة، وغير هذا في براءة كثير، مما يدل على قطع عذر من تخلف عن الجهاد بغير عذر، فلما كان بعد غزوة تبوك، وهي آخر غزوات النبي ^ أنزل الله تعالى: {ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة} |مجاعة|، قال: {ولا يطؤون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا} يعني: ظفرا -والله أعلم-، {إلا كتب لهم به عمل صالح إن الله لا يضيع أجر المحسنين * ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة ولا يقطعون واديا إلا كتب لهم ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون}، فلم يكونوا معذورين في التخلف حتى أنزل الله تعالى: {وما كان المؤمنون لينفروا كآفة فلولا نفر من كل فرقة منهم طآئفة ليتفقهوا في الدين}، فأجاز تخلف بعضهم، ونفر طائفة من كل فرقة، فمن هاهنا قالوا: إذا خرج بعض أجزأ عن الباقين.

Страница 280