278

وقال: {يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا}، فهناك قاتل النبي ^ جميع أهل الشرك حيثما وجدهم، ولم يقر أحدا من عبدة الأوثان على دينهم إلا من كان له عهد إلى مدة أربعة أشهر فحتى يبلغ مأمنه.

ونسخت آية السيف /200/ جميع المواعدة والصلح في جميع المشركين من العرب خاصة وجميع المشركين منهم، وقاتل العرب من المشركين جميعا حتى يقروا بالإسلام طوعا وكرها، ولم يقرهم على دينهم وغنم أموالهم ورد سباهم، وقاتل أهل الكتاب حتى أقروا بالجزية، وقاتل بني قريظة وسباهم، وقاتل أهل خيبر وغنم أموالهم، وسبى من قاتل معهم، وأقر من شاء منهم، وفتح مكة عنوة وأخذها بالسيف، ودخل الناس في دين الله أفواجا.

ونسخت الهجرة بعد ذلك، وقال ^: «لا هجرة بعد الفتح»، أو قال: «بعد اليوم»، ففي هذا إفساد قول من قال بالهجرة.

وأنزل الله بعد إسلام العرب وإعطاء أهل الكتاب الجزية {لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى}، من يبرأ من الطاغوت ويؤمن بالله يصدق بتوحيد الله، والطاغوت هاهنا -على ما قيل-: حيي بن أخطب النضيري، أو كنانة بن أبي الحقيق. والطواغيت: الشياطين، وقال الله تعالى: {الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أوليآؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات} من الإيمان إلى الكفر. والطاغوت قد سميناه، والطواغيت: العصاة.

فقبل رسول الله ^ بعد ذلك الجزية من أهل الكتاب، ولم يكرههم على الإسلام إلا من شاء أن يسلم.

Страница 278