267

وقوله: {كتب} أي: فرض بعد أن لم يكن مفروضا، وذلك أنه تعالى أمر نبيه في أول أمره أن يدعو إلى الإسلام ولم يفرض عليه القتال ولم يأمره به، فلما أخرجه المشركون من مكة وهاجر إلى المدينة فرض الله عليه وعلى المؤمنين معه الجهاد، وأمرهم به، فقال: {أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير} فأذن لهم فيه بعد أن كان نهاهم عنه في بدو الإسلام، وذلك قوله: {ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية وقالوا ربنا لم كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا * أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة}. {لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم}، أخبرهم عن كراهيتهم القتال، [و]أن الموت يدركهم في القتال وفي بيوتهم.

{ولو كنتم في بروج مشيدة} قالوا: هي بيوت من حديد أو حصون من حديد، فالموت يدركهم فيها، فهذا يدل |أيضا| أن الله يميتهم بآجالهم في القتال، وبطل قول من قال: إن الذي قتلهم قتلهم قبل انقضاء أيامهم.

Страница 267