Джамик
جامع أبي الحسن البسيوي جديد
فقد قلنا: إنهم العرنيون، وذلك أن أناسا من عرينة كانوا أسلموا وهاجروا إلى المدينة فأصابهم بها مرض فاستأذنوا النبي ^ أن يخرجوا يشربوا من إبل الصدقة فأذن لهم النبي ^، فلما صحوا ارتدوا عن الإسلام وقتلوا الراعي، واستاقوا ||الإبل|| إبل الصدقة، فنزلت فيهم: {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض}، يعني: {يحاربون الله ورسوله} بعد الإسلام، يعني: الكفر بعد الإسلام، {ويسعون في الأرض فسادا} يعملون فيها بالمعاصي: القتل وأخذ الأموال، {أو ينفوا من الأرض}، يطلبون حتى يهربوا من أرض المسلمين، هذا الجزاء {لهم خزي في الدنيا} من تقطيع أيديهم وأرجلهم ||من خلاف|| وقتلهم وصلبهم، ولهم في الآخرة عذاب النار.
فقيل: إن النبي ^ بعث في طلبهم فأخذ منهم ناسا فأقام فيهم الحد، ثم استثنى {إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم} فيقام فيهم الحد {فاعلموا أن الله غفور رحيم} لما كان منهم في الشرك، {رحيم} بهم بعد التوبة في الإسلام، هدم الإسلام ما كان فعل في الشرك؛ لأن الشرك كان أعظم منه.
وهذا قول من يقول: إن المحاربين هم هؤلاء أهل الشرك وإنما هذا فيهم، فأما من أقر بالإسلام ثم أخذ المال وسفك الدماء فإنه يؤخذ بحد ما أتى في ذلك وصار محاربا.
فأما المشرك فإنه يؤخذ بحد ما يلزمه إن قدر عليه ما لم يجئ تائبا، فإن تاب قبل أن يقدر عليه هدم الإسلام ما كان عمل في حال شركه.
Страница 263