261

قيل -والله أعلم-: «إنه إذا كان يوم القيامة نادى مناد: ألا من كان له على الله أجر فليقم، فيقال: من هذا الذي له على الله أجر، فيقول: من عفا وأصلح العمل الذي أوجب الله عليه فأجره على الله، فيقومون فيأخذون أجورهم بالكرامة، ونورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم».

وقد عظم الله أمر الدماء في كتابه، وتواعد عليها وشدد فيها في غير موضع من كتابه، فقال في سورة /189/ الأنعام: {قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا ولا تقتلوا أولادكم من إملاق}؛ يعني: خشية الفقر، فحرم الشرك به، وقتل الأولاد.

وقال في سورة بني إسرائيل: {إن قتلهم كان خطئا كبيرا }، فحرم قتلهم، وحرم الزنا، وحرم الشرك، وتوعد في ذلك، ثم قال: {ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق}؛ يعني: بالقصاص.

ومن وجب عليه القتل في أمر يلزمه فيه القتل الذي أوجب الله حيث جعله عليهم، وسار به رسوله، وسوى ذلك لا يحل. وقد قال: {ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون}.

وقال: {والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق} يعني: نفس المؤمن التي حرم الله قتلها إلا بالحق، {ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما}، ومن فعل الثلاث الخصال: من يدع مع الله إلها آخر، ويقتل النفس التي حرم الله، ويزني {يلق أثاما}، يعني: جزاؤه أثاما، قيل: إنه واد في النار. {يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا} يهان فيه.

Страница 261