1099

ألا ترى إلى قول علي: "فإذا رضوا لم يكن لهم الخيار بعد الرضى". أولا ترى أنه لما وقع الرضى على أبي بكر لم يكن له هو ولا لغيره الخيار في ذلك، وسلموا له ودانوا بطاعته، وكذلك عمر وعثمان حتى قدموه بعد أولئك عن المشورة والتراضي، ولم يجز لطلحة خروجه بعد الرضى، وأوجبوا بغيهما وقاتلوهما.

أولا ترى أن الأمة قد اتفقت على تصويب علي في مقاتلتهما، وأنهما كانا باغيين في رجوعهما عن بيعته، وادعائهما ما ليس لهما بعد الاتفاق على بيعته.

أولا ترى أن عمر قال: إن بيعة أبي بكر كانت قبله، فأعطى الله خيرها ووقى شرها، وقد وقع التسليم له والتراضي عليه والبيعة له، وكذلك تراضيهم على عمر والشورى على عثمان. أولا ترى أنه لا يكون ذلك للإمام إلا عن تراض ومشورة من المسلمين.

أولا ترى أن الشورى كانوا ستة نفر الذين جعلهم عمر شورى في عقدة الإمامة. أولا ترى إلى الذين قدموا أبا بكر وكانوا كلهم ستة نفر.

فبالستة تقوم الإمامة مع المشورة والتراضي، وإن اجتمعوا جميعا كان أفضل، فهذا الاختلاف فيه إلا من أهل البدع وأهل الضلال. إلا أن بعض أصحابنا قد أجاز عقد الاثنين إذا كانا ممن يقوم بهما ||العقد||، وهما أولى بالأمر وقدما رجلا /823/ يصلح للإمامة ووضعا الأمر في بعض أهله، ومن يصلح له وكان صلاحا ولم يكن يقع فساد، فأما لغير ذلك فلا يكون، ولهم أن يجعلوا ذلك في الأفضل، فإن كان غيره أفضل إذا كانوا لا يصيرون إلا إلى فضل وخير، ولا يصيرون إلى تقصير.

أولا ترى إلى قول علي، حيث يقول: "والله لو كان رسول الله ^ ولاني هذا الأمر لقاتلت عليه ولا سلمته إلى غيري".

Страница 181