1075

ومضت السنة في الغال من الغنيمة أن تحرق رجله ويحرم سهمه. وقال قوم: لا يحرم سهمه ويحاسب بما سرق من الغنيمة، ولا حد عليه.

وقيل: إن رجلا سأل النبي ^ زماما من شعر فقال: «ويلك، تسألني زماما من نار، والله ما كان لك [أن] تسألنيه، وما كان لي [أن] أعطيكه».

وفي الحديث أن النبي ^ قال: «من الكبائر خروجك من أمتك، وتبديلك سنتك، وقتالك أهل صفقتك». فأما قوله: «خروجك من أمتك»: فالارتداد إلى الكفر، «وتبديلك سنتك»: التعرب بعد الهجرة، «وقتالك أهل صفقتك»: هو أن تبايع قوما على حق ثم تقاتلهم مع قوم أكثر منهم، {أن تكون أمة هي أربى من أمة إنما يبلوكم الله به}.

وقد قيل: لا يحل لمسلم في يد العدو إن قدر على الهرب من أسر العدو أن يقيم معهم. وإن خرج بأمان على أن يأتيهم بفداء، فقد اختلفوا في ذلك: ولا أرى أن يفيء لهم.

ومن أسره العدو وأخذوا زوجته فلا أحب له أن يطأها إن قدر على ذلك مخافة أن يشركوه في الولد، ولا يفدى المسلم بالخمر، ولا بغير ذلك من الخمر.

وإن كان مع المشركين أسير، فلا يقتل المسلمون أسيرهم مخافة أن يقتل المسلم. وإن كان في حبسه فساد في العسكر فإنه يقتل.

وجائز أن يشترى من المشركين ما سبى بعضهم من بعض في حال حربهم، وإن نقض المشركون العهد، وقتلوا ثم رجعوا إلى تمام العهد قبل منهم، ولم يؤخذوا بما قتلوا، ولا يؤخذ من الأموال إلا ما وجد في /804/ أيديهم.

وما أتى المشرك من قتل أو زنا أو سرق ثم أسلم، فقد محا الإسلام عنه ذلك، إلا أن يكون أتى ذلك بين ظهراني المسلمين من حيث يجري عليه حكمهم، فإنه يقام عليه حد السارق والمرتد.

ولا ينبغي لمن أسلم من المشركين في الشرك أن يقطع شيئا من أموالهم بجناية ولا مكابرة وهو في أمانهم حتى ينابذهم وينابذوه الحرب.

Страница 157