قيل له: صدق الله فيما قال؛ فأما قوله تعالى: {وما الله يريد ظلما للعباد} فأخبر عن الرجل المؤمن من آل فرعون في خطابه لقومه: {إني أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب * مثل دأب قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم وما الله يريد ظلما للعباد} فبين أنه يخاف أن يصيبهم بمعصيتهم مثل ما أصاب أولئك من العذاب، وإنما أصابهم الله بذلك بظلمهم وكفرهم، وما الله في ذلك بظالم لهم فيما أصابهم من العقوبة التي عاقبهم بها؛ فقال المؤمن: وما الله يريد فيما دعاكم إليه من الإيمان به ظلما لكم، وإن لم تؤمنوا أصابكم مثل ما أصاب أولئك.
كذلك العالمون لم يرد الله أن يظلمهم فيما دعاهم إليه من الإيمان.
ويدلك على [ذلك] قوله تعالى: {يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون * وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون * تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق وما الله يريد ظلما للعالمين}.
لم يرد ظلمهم فيما دعاهم إليه، وإنما عاقب من لم يؤمن به وسود وجهه عدلا منه لا ظلما، فهذا معناه أنه لم يرد عقوبة من عاقب ظلما منه لهم، ولم يظلمهم، {وما ربك بظلام للعبيد}.
وإن كان الله قد أراد أن معصيتهم التي استحقوا بها عقوبته معصية لا طاعة، وقبح لا عدل، فقد أراد الله ذلك قبيحا وظلما وجورا، به عاقبهم ولم يظلمهم.
Страница 106